زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه - عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
الوفد الذين قالوا: "نحن المؤمنون"وإن كان في الإسنادين نظرًا"١.
٦- واحتجوا أيضًا ببعض الآثار المروية عن السلف كمعاذ بن جبل وابن مسعود وعطاء وغيرهم فيها التصريح بالإيمان بدون استثناء٢.
قلت: وقد سبق ذكر هذه الآثار وتخريجها عند بيان مذهب السلف في مسألة الاستثناء٣، وأنها لا تخلو من أحد أمور ثلاثة: إما أن تكون لا ضعيفة الإسناد، أو قيلت على سبيل التعميم نحو أنتم المؤمنون، أو يكون قصد بذلك أصل الإيمان. أما إذا أريد الإيمان التام الكامل فلا بد من الاستثناء، والله أعلم.
هذا وقد ادعى بعضهم- كالسبكي في رسالته التي صنَّفها في مسألة الاستثناء، وأبي عذبة في كتابه الذي صنَّفه لبيان المسائل المختلف فيها بين الأشاعرة والماتريدية - أن الخلاف في هذه المسألة بين الأشاعرة القائلين بوجوب الاستثناء نظرًا للموافاة، وبين الماتريدية القائلين بعدم جواز الاستثناء مطلقًا لما يقتضيه في نظرهم من الشك والريب في الإيمان لفظي وليس حقيقيًا٤.
والحق أن الخلاف بين الطائفين جوهري حقيقي وليس لفظيًا فقط، وذلك لأن الماتريدية لم يرتضوا ما ذهب إليه الأشاعرة من إيجاب للاستثناء باعتبار الموافاة، فالطائفتان وإن كان بينهما اتفاق في أنه لا يقال أنا
_________
١ الفتاوى (٧/ ٦٦٩) .
٢ انظر النبراس (ص ٤١٨)، واتحاف السادة المتقين (٢/٤٨١) .
٣ انظر (٤٨٤ وما بعدها) من هذه الرسالة وانظر أيضًا (ص ٥٠٨) .
٤ انظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي (٢/٢٧٨)، والروضة البهية لأبي عذبة (ص ٩) .
٦- واحتجوا أيضًا ببعض الآثار المروية عن السلف كمعاذ بن جبل وابن مسعود وعطاء وغيرهم فيها التصريح بالإيمان بدون استثناء٢.
قلت: وقد سبق ذكر هذه الآثار وتخريجها عند بيان مذهب السلف في مسألة الاستثناء٣، وأنها لا تخلو من أحد أمور ثلاثة: إما أن تكون لا ضعيفة الإسناد، أو قيلت على سبيل التعميم نحو أنتم المؤمنون، أو يكون قصد بذلك أصل الإيمان. أما إذا أريد الإيمان التام الكامل فلا بد من الاستثناء، والله أعلم.
هذا وقد ادعى بعضهم- كالسبكي في رسالته التي صنَّفها في مسألة الاستثناء، وأبي عذبة في كتابه الذي صنَّفه لبيان المسائل المختلف فيها بين الأشاعرة والماتريدية - أن الخلاف في هذه المسألة بين الأشاعرة القائلين بوجوب الاستثناء نظرًا للموافاة، وبين الماتريدية القائلين بعدم جواز الاستثناء مطلقًا لما يقتضيه في نظرهم من الشك والريب في الإيمان لفظي وليس حقيقيًا٤.
والحق أن الخلاف بين الطائفين جوهري حقيقي وليس لفظيًا فقط، وذلك لأن الماتريدية لم يرتضوا ما ذهب إليه الأشاعرة من إيجاب للاستثناء باعتبار الموافاة، فالطائفتان وإن كان بينهما اتفاق في أنه لا يقال أنا
_________
١ الفتاوى (٧/ ٦٦٩) .
٢ انظر النبراس (ص ٤١٨)، واتحاف السادة المتقين (٢/٤٨١) .
٣ انظر (٤٨٤ وما بعدها) من هذه الرسالة وانظر أيضًا (ص ٥٠٨) .
٤ انظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي (٢/٢٧٨)، والروضة البهية لأبي عذبة (ص ٩) .
529