اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه - عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
مؤمن إن شاء الله للشك في ثبوت الإيمان للحال، فإن بينهما خلافًا في جواز إطلاق هذا الاستثناء بالنظر إلى إيمان المآل والموافاة، فلم يجوزه الماتريدية وأوجبه الأشاعرة، وعلل الماتريدية عدم تجويزه "بأن النفس قد تعتاد التردد في إيمان الحال بسبب ترددها في ثبوت الإيمان واستمراره، وهذه مفسدة قد تجر آخر الحياة إلى الاعتياد به، خصوصًا والشيطان متبتل بالإنسان لا شغل له سواه، فيجب حينئذ تركه"١.
فإيمان الموافاة الذي يوجب الأشاعرة الاستثناء نظرًا إليه لا يجيز الماتريدية الاستثناء لأجله، فكيف يقال بعدئذ إن الخلاف بينهما لفظي، ومن المعلوم أيضًا أن بعض الماتريدية لا يجيز الصلاة خلف المستثني ولا أكل ذبيحته ويعدونه شاكًا في إيمانه دون تمييز منهم بين إيمان موافاة أو غيره.
وعلى كل فسواء أكان الخلاف بينهما حقيقيًا أو لفظيًا فإن الطائفتين غالطتان فيما ذهبتا إليه، ولم تصب أي واحدة منهما الحق، وإنما الذي أصاب الحق في هذا وناله هم أهل السنة والجماعة، وقد سبق شرح مذهبهم وبيانه والتدليل عليه، وإبطال ما خالفه من الأقوال المحدثة، وبالله وحده التوفيق.
_________
١ انظر المسامرة شرح المسايرة لابن أبي شريف (ص ٣٨٦ وما بعدها) .
530
المجلد
العرض
87%
الصفحة
530
(تسللي: 494)