اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وردت عن الحبر روايتان.
إحداهما: أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة وهذه إحدى النظريات في نشأة الكون.
والأخرى: أن السماوات كانت رتقًا ففتقها الله بالمطر، وأن الأرض كذلك فتقها الله بالنبات.
ولا يرتاب أحد في أن هذا اجتهاد من الحبر ﵄، فهو تفسير بالرأي، فكيف يمكن أن تعدّه تفسيرًا بالمأثور؟
ومثل هذا ما روي عن مجاهد -﵁- في مخالفة المفسرين في بعض الآيات، أن هذا التقسيم، اعني بالمأثور وبالرأي لا يخلو من إشكالات متعددة منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي.
رابعًا: إننا لا نقدّر الصحابة -رضوان الله عليهم- قدرهم عندما نسلبهم القدرة على الاجتهاد في فهم القرآن الكريم، فنجعل كل ما روي عنهم روايات، فهموها من الرسول الكريم -ﷺ-، أو نقلوها عن أهل الكتاب، وهذا هو سيدنا عليّ -﵇- وقد سئل: اترك الرسول -ﷺ- غير هذا الكتاب؟ يقول: لا، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن".
أليس هذا الفهم للصحابة رضوان الله عليهم من قبيل التفسير بالرأي، فلماذا يكون هناك إصرار أن يعد من التفسير بالمأثور؟
خامسًا: لقد عدّوا من التفسير بالمأثور تفسير القرآن بالقرآن، وتوسعوا في ذلك كثيرًا، وهناك تفسيران كبيران، أحدهما للأستاذ عبد الكريم الخطيب -﵀- وهو خمسة عشر جزءًا واسمه (التفسير القرآني للقرآن)، والثاني للشيخ الشنقيطي -﵀- وهو في تسعة أجزاء، واسمه (أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن)، فهو عندما يذكر الآية الكريمة، يذكر عشرات الآيات في
186
المجلد
العرض
23%
الصفحة
186
(تسللي: 180)