اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
المبحث الثالث المثبتون للتفسير العلمي
الأقدمون:
إن أكثر علماء الأمة ومنهم علماء الكلام وجمهور المتصوفة لا يرون مانعًا من تفسير القرآن تفسيرًا علميًّا فرأيهم أن آيات القرآن فيها من دقائق العلوم ما لا يحصى، وسنذكر لكم بعض هؤلاء.

١ - الإمام الغزالي:
حجة الإسلام الغزالي -﵁- ممن ذهبوا إلى هذا الرأي ودافع عنه بحزم وقوة، يقول: (إن العلوم كلها داخلة في أفعال الله ﷿ وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفي القرآن إشارات إلى مجامعها، والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن، ومجرد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك، بل كل ما أشكل فيه على النظارة واختلف الخلائق في النظريات، والمقولات ففي القرآن رموز ودلالات عليه، يختص أهل الفهم بدركها، فكيف يفي بذلك ترجمته وتفسير ظاهره (١).

٢ - الإمام الرازي:
ينعى الإمام الرازي على من اعترض عليه لإيراده في تفسيره ما أورد من مسائل العلم وقضايا الكون، يقول: (وربما جاء بعض الجهال والحمقى، وقال: إنك، أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم وذلك خلاف المعتاد، فيقاله لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل، لعرفت فساد ما ذكرته .. إن الله تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة، بأحوال السماوات
_________
(١) إحياء علوم الدين جـ ١ ص ٢٥٨.
580
المجلد
العرض
72%
الصفحة
580
(تسللي: 566)