اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
الله بالصبح والضحى، وأقسم بالعصر.
وإذا نظرنا في هذه الأقوال كلها، نرى أنفسنا مضطرّين إلى ترجيح القول الأخير، لأن الله ﵎ أقسم بالصبح على أن هذا القرآن قول رسول كريم في سورة التكوير، وأقسم بالضحى على أنّ الله ما ودع نبيه -ﷺ-، وأقسم بالعصر على أن الإنسان لفي خسر، ومعنى ذلك أن الذي لا يبادر إلى عمل الخير، حتى يقرب انتهاء وقته في خسران.
أما القول إنه صلاة العصر، فالآية مكية، وفضل صلاة العصر إنما عرف بعد الهجرة.
وأما أنه الدهر، فهذا الإطلاق ليس شائعًا، أي إطلاق الدهر على العصر، وأما أنه عصر النبي -ﷺ- فلا يكفي لترجيح هذا القول الحديث السابق. إذن فالذي نرجّحه في معنى العصر الطرف الأخير من النهار.
ثامنًا: قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] ساق ابن جرير الطبري ﵀ في معنى (الشاهد والمشهود) الأقوال الآتية:
١ - أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.
٢ - أن الشاهد يوم الأضحى والمشهود يوم عرفة.
٣ - أن الشاهد محمد -ﷺ-، والمشهود يوم الجمعة في قول، ويوم عرفة في قول آخر.
٤ - أن الشاهد الله تعالى، والمشهود، قيل يوم القيامة، وقيل يوم الأضحى وقيل يوم الجمعة، ثم قال بعد أن ساق تلك الأقوال: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شَهِد، ومشهود شُهِد، ولم يخبرنا بذلك أي شاهد وأي مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا هو المعني مما يستحق أن يقال له شاهد ومشهود" (١).
_________
(١) تفسير الطبري (٣٠/ ٨٢).
306
المجلد
العرض
38%
الصفحة
306
(تسللي: 299)