التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
رابعًا: وقد يذكرون وجوهًا كثيرة في إعراب الكلمة الواحدة دون تعليل اعتمادًا على فهم القارئ، وأكتفي بمثال واحد لهذا النوع:
قال الله تعالى في أول سورة الدخان: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ [الدخان: ١ - ٨].
ففي قوله سبحانه ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قالوا إن قوله ﴿رَبِّ﴾ يمكن أن تكون نعتًا ويمكن أن تكون بدلًا، ويمكن أن تكون عطف بيان، ولم يبينوا ما يتفرع على هذه الأعاريب من معانٍ، اعتمادًا على معرفة القارئ لما يكتبون.
والحق أن هذه الأعاريب، إنما نتجت عن الاختلاف في المعنى المراد، فمن جعل قوله سبحانه، ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مدحًا وثناء على الله، أعربها نعتًا. ومن جعلها المقصود بالحكم أي إن رب السماوات والأرض من شأنه أن يكون قادرًا على إرسال الرسل وإنزال الآيات، فعلى هذا المعنى تكون بدلًا لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة كما يقولون. قال العلامة ابن مالك.
التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلًا
ومن قال: إن المقصود من قوله ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ تسلية النبي -ﷺ- وثناء عليه، وإن قوله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ جاءت توضيحًا لهذا أعربها عطف بيان فابحثوا -رحمني الله وإياكم وغفر لي ولكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، وهو الفاتح بما شاء لمن شاء- إبحثوا
قال الله تعالى في أول سورة الدخان: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ [الدخان: ١ - ٨].
ففي قوله سبحانه ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قالوا إن قوله ﴿رَبِّ﴾ يمكن أن تكون نعتًا ويمكن أن تكون بدلًا، ويمكن أن تكون عطف بيان، ولم يبينوا ما يتفرع على هذه الأعاريب من معانٍ، اعتمادًا على معرفة القارئ لما يكتبون.
والحق أن هذه الأعاريب، إنما نتجت عن الاختلاف في المعنى المراد، فمن جعل قوله سبحانه، ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مدحًا وثناء على الله، أعربها نعتًا. ومن جعلها المقصود بالحكم أي إن رب السماوات والأرض من شأنه أن يكون قادرًا على إرسال الرسل وإنزال الآيات، فعلى هذا المعنى تكون بدلًا لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة كما يقولون. قال العلامة ابن مالك.
التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلًا
ومن قال: إن المقصود من قوله ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ تسلية النبي -ﷺ- وثناء عليه، وإن قوله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ جاءت توضيحًا لهذا أعربها عطف بيان فابحثوا -رحمني الله وإياكم وغفر لي ولكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، وهو الفاتح بما شاء لمن شاء- إبحثوا
375