اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
البلاد الاقتصادي والاجتماعي بأسره فحسب، بل لجر البلاد أيضًا إلى حرب داخلية مدمرة، مثل الحرب التي ظهرت في البلاد الأمريكية لما أقدمت على إلغاء الرق (١). بل لظلت القضية على ظهور هذه الحرب بدون حل، كما بقيت قضية الزنوج بدون حل في أمريكا، فأعرض الإسلام عن هذا الطريق الخاطئ للإصلاح، وقام في البلاد بحركة شاملة قوية لمنح الأرقاء حريتهم، واستحث الناس بوسائل الترغيب والتلقين، وأحكام الدين وقوانين البلاد على أن يمنوا على أرقائهم بالعتق، ابتغاء نجاتهم في الآخرة، أو تكفيرًا لذنوبهم، حسب الأحكام الدينية، أو في مقابل مقدار معلوم من المال يأخذونه منهم.
فهذه الحركة القوية التي قام بها الإسلام في بلاد العرب، أعتق النبي -ﷺ- بموجبها ثلاثًا وستين رقبة، وأعتقت إحدى نسائه وهي عائشة ﵂ سبعًا وستين رقبة، وأعتق عمه العباس بن عبد المطلب ﵁ في حياته سبعين رقبة، وأعتق حكيم بن حزام ﵁ مائة رقبة، وأعتق عبد الله بن عمر ﵄ ألف رقبة، وأعتق ذو الكلاع الحميري ﵁ ثمانية آلاف رقبة، وأعتق عبد الرحمن بن عوف ﵁ ثلاثين ألف رقبة. ونجد لهذا نظائر كيرة في حياة غير هؤلاء من الصحابة، من أبرزهم ذكرًا أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان ﵄، فكأن الناس في ذلك الزمان، كان بهم ولوع شديد بفعل الخيرات ونيل رضا ربهم، فكانوا لأجل ذلك يعتقون أرقاءهم، ويشترون أرقاء غيرهم ويعتقونهم، حتى نال جل أرقاء الجاهلية حريتهم قبل انقضاء عهد الخلفاء الراشدين.
أما قضية الرق بالنسبة للمستقبل، فعالجها الإسلام بأن حرم تحريمًا باتًا أن يؤسر حر ويسترق فيباع ويشترى. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته. رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه
_________
(١) لست مع المؤلف في إضرابه هذا، وليته اكتفى بالتعليل.
512
المجلد
العرض
64%
الصفحة
512
(تسللي: 501)