اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ويعجب الشيخ أبو زهرة لهذا القول إذ إن من الحنابلة من ينكر أن يكون ذلك مذهب السلف (١) ويستنكر قول الذين يزعمون ذلك، ومن هؤلاء ابن الجوزي فقد أخذ عليهم أنهم سموا الإضافات صفات، فاعتبروا الاستواء صفة وأنهم حملوا العبارات على ظاهرها، وأنهم أثبتوا العقائد بأدلة غير قطعية، وأخذ عليهم أنهم اعتبروا ذلك هو علم السلف، فتبين أن علم السلف غير ذلك، وإليك قوله -﵁-، وقد حصر أغلاطهم في سبعة مواضع:
الأول: أنهم سموا الأخبار صفات، وإنما هي إضافات وليس كل مضاف صفة، فإنه قال تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ وليس لله صفة تسمى الروح، فقد ابتدع من سمى المضاف صفة.
والثاني: أنهم قالوا هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى. ثم قالوا نحملها على ظواهرها.
فواعجبا! لا يعلمه إلا الله تعالى أي ظاهر له، وهل ظاهر الاستواء إلا القعود؟ وظاهر النزول إلا الانتقال؟
والثالث: أنهم أثبتوا لله ﷾ صفات بأخبار آحاد وصفات الحق ﷻ لا تثبت إلا بما تثبت به الذات من أدلة قطعية.
والرابع: أنهم لم يفرقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله -ﷺ-: "ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا" وبين خبر لا يصح كقوله: "رأيت ربي في أحسن صورة".
والخامس: أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي -ﷺ- وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا.
_________
(١) العقيدة المحمدية الكبرى ص ٢٤٩.
556
المجلد
العرض
69%
الصفحة
556
(تسللي: 544)