دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية - سعود بن عبد العزيز الخلف
والخرص الذي لا يغني من الحق شيئا، ولو كان عندهم فيه شيء مدون، أو رواة ثقات عاينوا وشاهدوا الأحداث لما اختلفوا فيه. وإن من دلالة صدق الرواة لحدث من الحوادث إتفاقهم على رواية الخبر وتفاصيل وقائعه، وان من دلالة كذب الرواة أو عدم علمهم به اختلافهم في رواية الخبر وتباين كلامهم عنه. وهذا حقيقة حال النصارى في هذا الحادث الذي قامت النصرانية المحرفة كلها عليه كما سبق بيانه، فإنهم ليس عندهم علم به مؤكد إن يظنون إلا ظنا. وانظر واستمع إلى دقة كلام الله ﷿ في تعبيره عن الواقعة وعن رواتها حيث قال ﷿ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا ًبَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ النساء آية (١٥٧) .
فأكد الله جل وعلا عدم صلبه وأنه رفعه إليه، وبيَّن أن الأمر قد شُبِّه على اليهود الذين زعموا أنهم صلبوه، كما أن الذين اختلفوا فيه وهم النصارى الضالون علمهم فيه غير مؤكد، إذ هم متبعون للظن في قولهم وزعمهم، ويؤكد ذلك ويبينه أن الأناجيل الثلاثة متى، ومرقس، ولوقا قد ذُكر فيها: أن التلاميذ حال القبض على المسيح تركوه وفروا جميعًا، فهم لم يعاينوا القبض عليه، ولا محاكمته، ولا رفعه على الصليب، ولا موته، ولا دفنه، ولا قيامته من القبر، وأن الذي شاهد الصلب مجموعه من النساء كن ينظرن إليه من بعيد.
أما رواية إنجيل يوحنا بأن التلميذ الذي يحبه المسيح كان حاضرًا وقت المحاكمة وعند الصلب، وكذلك أم المسيح كانت موجودة وقت الصلب،
فأكد الله جل وعلا عدم صلبه وأنه رفعه إليه، وبيَّن أن الأمر قد شُبِّه على اليهود الذين زعموا أنهم صلبوه، كما أن الذين اختلفوا فيه وهم النصارى الضالون علمهم فيه غير مؤكد، إذ هم متبعون للظن في قولهم وزعمهم، ويؤكد ذلك ويبينه أن الأناجيل الثلاثة متى، ومرقس، ولوقا قد ذُكر فيها: أن التلاميذ حال القبض على المسيح تركوه وفروا جميعًا، فهم لم يعاينوا القبض عليه، ولا محاكمته، ولا رفعه على الصليب، ولا موته، ولا دفنه، ولا قيامته من القبر، وأن الذي شاهد الصلب مجموعه من النساء كن ينظرن إليه من بعيد.
أما رواية إنجيل يوحنا بأن التلميذ الذي يحبه المسيح كان حاضرًا وقت المحاكمة وعند الصلب، وكذلك أم المسيح كانت موجودة وقت الصلب،
311