اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية

سعود بن عبد العزيز الخلف
دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية - سعود بن عبد العزيز الخلف
الفصل السادس: أهم الفرق النصرانية المعاصرة
لما فقد النصارى كثيرًا من آثار الوحي والنبوة التي جاءتهم، ولم يعد عندهم أصل صحيح يرجعون إليه. اختلفوا وتفرقوا شيعًا وأحزابًا متباغضة متعادية. وفي هذا يقول الله ﷿: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ المائدة (١٤) .
ومن الجدير بالذكر إن دعوة التوحيد التي نادى بها المسيح ﵇ استمرت في تلاميذه وحوارييه قوية فاعلة إلى تدمير بيت المقدس سنة ٧٠م ثم استمرت على نحو أضعف إلى التدمير الثاني سنة ١٣٥م، حيث قُضِي عليها وتشرد أتباعها، فانفسح المجال واسعًا أمام المذاهب المنحرفة التي ظهرت في النصارى في وقت مبكر بدخول بولس " شاؤول اليهودي " في النصرانية بعد رفع المسيح ﵇ بسنوات قلائل وبتأثير الديانات الوثنية والفلسفات الوثنية. فتوزع النصارى إلى فرق وأقوال عديدة متباينة تباينًا شديدًا في أصول الديانة والعقيدة، إلا أن دعوة التوحيد كانت تظهر بين الحين والحين مع شوائب عديدة، ولم يبدأ الانقراض التدريجي لها إلا بعد مجمع نيقية سنة ٣٢٥هـ الذي انعقد أصلًا للنظر في قول فرقتين من أكبر فرق النصارى في ذلك الوقت، وهو قول الفرقة الأريوسية الموحدة بأن المسيح بشرٌ مخلوق، وقول الفرقة البولسية بأن المسيح ابن الله خالقًا وليس مخلوق تعالى الله عن قولهم.
371
المجلد
العرض
81%
الصفحة
371
(تسللي: 331)