اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بحر المذهب للروياني

الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
فرع
الإبراد بالظهر على ما ذكرنا هل هو سنة أو رخصة؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: سنة، وهو ظاهر المذهب، وهو اختيار أبي إسحق لأن شدة الحر تذهب بالخشوع فهي كشدة الجوع، ومنهم من قال: هو رخصة، لأن الشافعي، قال في البويطي: أمر رسول الله ﷺ بتأخيرها في الحر توسعة منه ورفقًا بالذين ينتابونه مثل توسعته ﷺ في الجمع بين الصلاتين، فحصل قولان.
فرع آخر
الإبراد بصلاة الجمعة عند اشتداد الحر بهذه الشرائط، هل يستحب؟ وجهان:
أحدهما: لا يستحب، لأن الناس ندبوا إلى التبكير إليها، فإذا اشتد الحر يكونون مجتمعين في الجامع، فتعجيل الجمعة بهم أرفق من تأخيرها، وهذا أظهر. وروى أنس ﵁ أن النبي ﷺ «كان إذا اشتد البرد بكر بها، وإذا اشتد الحر أبرد بها».
والثاني: يستحب فيها ذلك أيضًا، لأنها في يوم الجمعة كالظهر في سائر الأيام.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: وعلى هذا في المسجد الكبير الذي يجتمع فيه الناس الكثير في الجماعات وجهان أيضًا، وهذا محتمل قياسًا على الجمعة.
وأما صلاة العصر: فتعجيلها أفضل، وبه قال من ذكرنا من الصحابة وغيرهم. وقال مالك: يؤخرها يسيرًا كما قال في الظهر.
وقال أبو حنيفة: تأخيرها أفضل ما دامت الشمس بيضاء نقية، وبه قال الثوري إلا في يوم الغيم وعن إبراهيم أنه كان يؤخر العصر. وروي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصر لأنها تعصر، واحتج بما روى رافع بن خديج ﵁ أن النبي ﷺ «كان يأمر بتأخير هذه الصلاة»، يعني صلاة العصر، وهذا غلط لما روى الشافعي بإسناده عن أنسٍ ﵁ [٤٠ أ/ ٢] أن النبي ﷺ «كان يصلي العصر والشمس بيضاء حية ثم يذهب الذاهب إلى العوإلي فيأتيها والشمس مرتفعة». وحياتها شدة وهجها وبقاء حرها. وقيل: حياتها صفاء لونها لم تتغير.
وقال الزبيري: والعوالي على ميلين أو ثلاثة. قال الراوي: وأحسبه قال: أو أربعة.
441
المجلد
العرض
70%
الصفحة
441
(تسللي: 423)