بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
فَرْعٌ آخرُ
قال في "البويطي": "ولا يستتر بامرأة ولا دابة". وقد روى ابن المنذر بإسناده عن
ابن عمر ﵁ أن النبي - ﷺ - "صلى إلى بعير". وروى أبو داود في "سننه" عن المقداد بن الأسود ﵁ أنه قال: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدًا". والصمد: القصد يريد به لا يجعله تلقاء وجهه.
مسألة: قال: "وإذا قرأ السجدة سجد فيها".
وهذا كما قال: كتب في رواية عبدان بن محمد ههنا.
باب
عدد سجود القرآن وسجدة الشكر
ولم يكتب في رواية غيره، وجملته أن سجود التلاوة منون غير واجبه نص عليه في "القديم" و"الجديد". وقال في موضع من "القديم": هو سنة مؤكدة. وقال في "اختلاف الحديث": [١٣٧ ب / ٢] "أكره تركه ومن تركه ترك فضلًا لا فرضًا". وبه قال عمر وابن عباس ومالك والأوزاعي وإسحق وأبو ثور وداود ﵃.
وقال أبو حنيفة: "هو واجب، وليس بفرض على القارئ والمستمع إلا أنه بالخيار وإن شاء سجد في الحال، وإن شاء أخر وسجد في آخر الحال". واحتج بأن الله تعالى أوعدنا على تركه، فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، وهذا غلط لما روي عن زيد بن ثابت ﵁، قال: "عرضت على رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾: فلم يسجد منا أحدًا". واحتج الشافعي بأن النبي - ﷺ - "سجد وترك"، وأراد به ما روي أن رجلًا قرأ بين يدي رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فسجد، فسجد النبي - ﷺ - بسجوده، ثم قرأها رجل آخر فلم يسجد، فلم يسجد النبي - ﷺ - فقال ذلك الرجل: سجدت يا رسول الله لقراءة فلان، ولم تسجد لقراءتي، فقال: "كنت إمامنا لو سجدت، لسجدت معك".
واحتج أيضا بقول عمر ﵁: "إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وتمام الخبر ما روي أنه قرأ يوما على المنبر سورة السجدة، فنزل وسجد، وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية، فقرأها فتهيأ الناس للسجود".
وروي: فنشز الناس للسجود، فقال: "أيها الناس على رسلكم، إن الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وكان هذا بمحضر الجمع الكثير، ولم ينكر منكر. وقوله:
قال في "البويطي": "ولا يستتر بامرأة ولا دابة". وقد روى ابن المنذر بإسناده عن
ابن عمر ﵁ أن النبي - ﷺ - "صلى إلى بعير". وروى أبو داود في "سننه" عن المقداد بن الأسود ﵁ أنه قال: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدًا". والصمد: القصد يريد به لا يجعله تلقاء وجهه.
مسألة: قال: "وإذا قرأ السجدة سجد فيها".
وهذا كما قال: كتب في رواية عبدان بن محمد ههنا.
باب
عدد سجود القرآن وسجدة الشكر
ولم يكتب في رواية غيره، وجملته أن سجود التلاوة منون غير واجبه نص عليه في "القديم" و"الجديد". وقال في موضع من "القديم": هو سنة مؤكدة. وقال في "اختلاف الحديث": [١٣٧ ب / ٢] "أكره تركه ومن تركه ترك فضلًا لا فرضًا". وبه قال عمر وابن عباس ومالك والأوزاعي وإسحق وأبو ثور وداود ﵃.
وقال أبو حنيفة: "هو واجب، وليس بفرض على القارئ والمستمع إلا أنه بالخيار وإن شاء سجد في الحال، وإن شاء أخر وسجد في آخر الحال". واحتج بأن الله تعالى أوعدنا على تركه، فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، وهذا غلط لما روي عن زيد بن ثابت ﵁، قال: "عرضت على رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾: فلم يسجد منا أحدًا". واحتج الشافعي بأن النبي - ﷺ - "سجد وترك"، وأراد به ما روي أن رجلًا قرأ بين يدي رسول الله - ﷺ - سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فسجد، فسجد النبي - ﷺ - بسجوده، ثم قرأها رجل آخر فلم يسجد، فلم يسجد النبي - ﷺ - فقال ذلك الرجل: سجدت يا رسول الله لقراءة فلان، ولم تسجد لقراءتي، فقال: "كنت إمامنا لو سجدت، لسجدت معك".
واحتج أيضا بقول عمر ﵁: "إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وتمام الخبر ما روي أنه قرأ يوما على المنبر سورة السجدة، فنزل وسجد، وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة الثانية، فقرأها فتهيأ الناس للسجود".
وروي: فنشز الناس للسجود، فقال: "أيها الناس على رسلكم، إن الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء". وكان هذا بمحضر الجمع الكثير، ولم ينكر منكر. وقوله:
134