اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بحر المذهب للروياني

الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
حتى هاجر إلى المدينة وكان يصلي فيها إلى بيت المقدس، ولم يمكنه التوجه إلى الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة يكون مستدبرًا للكعبة، فلا يمكنه ما كان بمكة فشق عليه ذلك. ومضى على هذا ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر، فسأل يومًا جبريل ﵇ أن يسأل له ربه ﷿ أن يجعل قبلته الكعبة، فقال له: سله أنت فإنك من الله بمكان فدعا رسول الله ﷺ وعرج جبريل ﵇ وكان يقلب النبي ﷺ وجهه في السماء، فنزل قوله تعالى: "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنواينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام" [البقرة: ١٤٤]. فنسخ القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة. وكان هذا في وقت صلاة العصر.
وقال أنس ﵁: كان في صلاة الظهر. «وقد صلى رسول الله ﷺ ركعتين منها نحو بيت المقدس، فانصرف إلى الكعبة». وقال الواقدي: كان هذا في يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: كان في رجب قبل بدر بشهرين.
وقال ابن عباس ﵁: أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا، والله أعلم شأن القبلة والقيام الأول. وقال أيضًا: أول من صلى إلى الكعبة، [٤٢ أ/ ٢] وأوصى بثلث ماله وأمر أن يتوجه إلى الكعبة البراء بن معرور وابنه بشر بن البراء الذي أكل مع رسول الله ﷺ من الشاة المسمومة فمات، واختلف أصحابنا، هل استقبل رسول الله ﷺ بيت المقدس برأيه أو عن أمر الله تعالى على قولين:
أحدهما: برأيه، لأن الله تعالى خيره في قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة: ١١٥]، أي: قبلة الله، فاختار بيت المقدس وبه قال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع بن أنسٍ.
والثاني: استقبله بأمر الله تعالى لقوله تعالى: "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول" [البقرة: ١٤٣]. وبه قال ابن عباس وابن جريج وفي قوله تعالى: "إلا لنعلم من يتبع الرسول" [البقرة: ١٤٣] أربع تأويلات:
أحدها: ليعلم رسولي وأوليائي لأن من عادة العرب إضافة ما فعله اتباع الرئيس كما قالوا: فتح عمر ﵁ سواد العراق.
445
المجلد
العرض
71%
الصفحة
445
(تسللي: 427)