اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بحر المذهب للروياني

الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
المأمومون، ولا مشّقة عليهم يستحب له كل ذلك. قال: ويقوله في النافلة والفريضة. َمسألة: (ثَُّم َيَتَعَّوُذ َفَيُقوُل: َأُعوُذ ِبالله ِمَن الَّشَْيطاِن الَّرجيِم).
وهذا كما قال: إذا فرغ من دعاء الافتتاح أتى بالتعوذ، وهو سنة في الصلاة. وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحق. وقال مالٌك: لا يتعّوذ في المكتوبة ويتعّوذ في قيام رمضان.
وحكي عن النخعي وابن سيرين: أنهما كانا يتعّوذان بعد القراءة. وروي عن أبي هريرة ﵁، واحتّج بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وهذا غلط لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﷺ - كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ومعنى الآية، فإذا أردت قراءة القرآن كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، أي: أردتم القيام إلى الصلاة. والدليل على مالك أن يقول: صلاة تتضمن قرآنًا فتضمن تعّوذًا كقيام رمضان.
فَرْعٌ
قال الشافعي: (وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأنه موافق للآية) وبه قال أبو حنيفة وقال أصحابنا: الأحسن أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وقال أحمد: يقول هكذا ويزيد أنه هو السمع العليم، وهذا غلٌط، لأنه ذكره مرًة، فلا معنى لتكراره.
وقال الثوري: يقول [٦٩ ب/ ٢]: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم. واحتّج بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]، وهذا غلٌط، لأن قوله: ﴿إِنَّهُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ليس بداخل في الأمر بالاستعاذة، وإنما هو خبٌر بعده والأمر ما قبله،
وهو الذي يقول، وقال الحسن بن صالح يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وبه قال ابن سيرين.
فَرْعٌ آخرُ
لو استعاذ بالله بأي كلام استعاذ به جاز كقوله: أعوذ بالرحمن الرحيم من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بكلمات الله من الشيطان الرجيم.
وقال أصحابنا: قوله؛ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أولى من قوله: أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوي.
فَرْعٌ آخرُ
قال في (الأم): (ويقوله في أول ركعٍة، ثم قال: وقد قيل: إن قاله حين يفتتح
23
المجلد
العرض
79%
الصفحة
23
(تسللي: 478)