بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
بلغت حال الحيض، وما ذكروه يبطل الإيمان والطهارة أيضًا، فإنه تجب لمس المصحف وفقدهما يبطل الصلاة، فإذا تقرر هذا، فالكلام الآن في قدر العورة، فهو من الرجل ما بين سرته وركبته، وليست السرة ولا الركبة منها. نص عليه في عامة كتبه. وبه قال مالك وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة: الركبة من العورة. وبه قال عطاء، وهذا غلط لما روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي - ﷺ -، قال: "وما فوق الركبة من العورة وما أسفل السرّة من العورة".
وقال ابن عباس ﵁: رأيت رسول الله - ﷺ -: "يأتزر تحت سرّته وتبدو سرّته ولقي الحسن بن علي أبو هريرة ﵃، فقال: "أرني الموضع الذي قبله رسول الله - ﷺ - فرفع الحسن ثوبه فقبل سرّته"، ولأنها حدّ العورة فأشبهت السّرة.
واحتج بما روي أبو الخصوب عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - "الركبة من العورة". قلنا: أبو الخصوب لا يثبته أهل الأخبار فخبرنا أولى أو أراد استحبابًا. وحكى الداركي عن الترمذي أن الشافعي نصّ في موضع على أن السرّة والركبتين من العورة، وهذا لا يعرف في شيء من كتبه، ولكنه قول بعض أصحابنا.
وقال داود بن الجرير: العورة هي السوأتان: القبل والدبر من الرجل والمرأة. وروي ذلك عن أحمد، واحتج بما روت عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخده، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو كذلك، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ - وسوّى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج، قلت: يا رسول الله [١١٣ أ/ ٢] دخل أبو بكر، فلم تهتش له، ثم دخل عمر، فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال - ﷺ -: "ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة"، فلو كان الفخذ عورة لغطاها رسول الله - ﷺ - عند دخول أبي بكر وعمر. وهذا غلط لما روى جرهد أن النبي - ﷺ - "رآه في المسجد قد كشف عن فخذه، فقال: غطّ فخدك، إن الفخذ من العورة".
وروى الدارقطني بإسناده أن النبي - ﷺ -، قال لعلي: "لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميت".
وأمّا ما روي عن عائشة ﵂ قلنا: روي كاشفًا عن ساقيه، ويحتمل أن يكون الموضع المكشوف لم يكن من الناحية التي جلس فيها أبو بكر وعمر، ويحتمل
وقال ابن عباس ﵁: رأيت رسول الله - ﷺ -: "يأتزر تحت سرّته وتبدو سرّته ولقي الحسن بن علي أبو هريرة ﵃، فقال: "أرني الموضع الذي قبله رسول الله - ﷺ - فرفع الحسن ثوبه فقبل سرّته"، ولأنها حدّ العورة فأشبهت السّرة.
واحتج بما روي أبو الخصوب عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - "الركبة من العورة". قلنا: أبو الخصوب لا يثبته أهل الأخبار فخبرنا أولى أو أراد استحبابًا. وحكى الداركي عن الترمذي أن الشافعي نصّ في موضع على أن السرّة والركبتين من العورة، وهذا لا يعرف في شيء من كتبه، ولكنه قول بعض أصحابنا.
وقال داود بن الجرير: العورة هي السوأتان: القبل والدبر من الرجل والمرأة. وروي ذلك عن أحمد، واحتج بما روت عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخده، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو كذلك، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ - وسوّى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج، قلت: يا رسول الله [١١٣ أ/ ٢] دخل أبو بكر، فلم تهتش له، ثم دخل عمر، فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال - ﷺ -: "ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة"، فلو كان الفخذ عورة لغطاها رسول الله - ﷺ - عند دخول أبي بكر وعمر. وهذا غلط لما روى جرهد أن النبي - ﷺ - "رآه في المسجد قد كشف عن فخذه، فقال: غطّ فخدك، إن الفخذ من العورة".
وروى الدارقطني بإسناده أن النبي - ﷺ -، قال لعلي: "لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميت".
وأمّا ما روي عن عائشة ﵂ قلنا: روي كاشفًا عن ساقيه، ويحتمل أن يكون الموضع المكشوف لم يكن من الناحية التي جلس فيها أبو بكر وعمر، ويحتمل
95