اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
«وقد خرج رسول الله ﷺ من العريش وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]» (١) وقاتل ﷺ في المعركة، وكان من أشد الخلق وأقواهم وأشجعهم، ومعه أبو بكر - ﵁- كما كانا في العريش يُجاهِدَان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا، وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين " (٢) وكان أشجع الناس الرسول ﷺ، فعن علي بن أبي طالب - ﵁- قال: "لقد رأَيْتُنَا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا" (٣) وعنه﵁- قال: "كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ﷺ فلا يكون أحدنا أدنى إلى القوم منه " (٤).
٢ - مواقفه الحكيمة في غزوة أحد: من مواقفه في الشجاعة أيضًا، وصبره على أذى قومه ما فعله ﷺ في غزوة أحد، فقد كان ﷺ يقاتل قتالا عظيمًا؛ فإن الدولة كانت أول النهار للمسلمين على المشركين، فانهزم أعداء الله وولوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بحفظه، وذلك أنهم ظنوا أنه ليس للمشركين رجعة، فذهبوا في طلب الغنيمة، وتركوا الجبل، فكرّ فرسان المشركين فوجدوا الثغر خاليًا قد خلا
_________
(١) سورة القمر، الآية ٤٥. والحديث في البخاري مع الفتح ٧/ ٢٨٧.
(٢) انظر: البداية والنهاية ٣/ ٢٧٨.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٦، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي٢/ ١٤٣.
(٤) الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي٢/ ١٤٣، وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٧٩، إلى النسائي.
175
المجلد
العرض
29%
الصفحة
175
(تسللي: 159)