اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وهذا الموقف الحكيم العظيم يدل على عظم سخاء النبي جمعيه، وغزارة جوده (١).
وكان ﷺ يعطي العطاء ابتغاء مرضاة الله - ﷿ -، وترغيبًا للناس في الإسلام، وتأليفًا لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولًا للدنيا ثم - بفضل الله تعالى، ثم بفضل النبي ﷺ ونور الإِسلام - لا يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره للإِسلام بحقيقة الإِيمان، ويتمكن من قلبه، فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها (٢).
ولهذا شواهد كثيرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه «أن النبي ﷺ غزا غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج ﷺ بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة. قال صفوان: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي» (٣).
وقال أنس - ﵁ -: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإِسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» (٤).
_________
(١) انظر أمثلة كثيرة من كرمه وجوده في البخاري مع الفتح، كتاب بدء الوحي، باب حدثنا عبدان ١/ ٣٠، وكتاب الأدب باب حسن الخلق وما يكره من البخل ١٠/ ٤٥٥، وكتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: لو أن عندي مثل أحد ذهبًا ١١/ ٢٦٤، ١١/ ٣٠٣، وكتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع ٤/ ٤٧٤، وكتاب التمني، باب تمني الخير، وقول النبي ﷺ لو كان لي أحدًا ذهبًا ١٣/ ١٧، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه ٤/ ١٨٠٥، ١٨٠٦، وكتاب الزكاة، باب من سأل بفحش وغلظة ٢/ ٧٣٠، وباب وتغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ٢/ ٦٨٧.
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم ١٥/ ٧٢.
(٣) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه ٤/ ١٨٠٦.
(٤) المرجع السابق، في الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا ٤/ ١٨٠٦.
199
المجلد
العرض
33%
الصفحة
199
(تسللي: 183)