اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٩] (١).
فعيسى ﷺ لم يفتل ولم يصلب، بل رفعه الله إليه، ولم يمت، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] (٢) وقال تعالى حكاية عن المسيح: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] (٣).
والوفاة هنا بمعنى القبض، كما يقال: توفيت من فلان ما لي عليه، بمعنى: قبضته واستوفيته، فيكون معنى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي: إني قابضك من الأرض ورافعك إلي (٤).
وقوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] يعم اليهود والنصارى، فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بالمسيح قبل موته، وذلك إذا نزل في آخر الزمان (٥).
آمنت اليهود والنصارى بأنه
_________
(١) سورة النساء، الآيات ١٥٥ - ١٥٩.
(٢) سورة آل عمران، الآية ٥٥.
(٣) سورة المائدة، الآية ١١٧.
(٤) ورجح هذا القول الطبري في تفسيره ٣/ ٢٠٣.
وهناك أقوال أخرى في معنى الوفاة هنا، فمنهم من قال: النوم، وهم الأكثر، كما قاله ابن كثير ١/ ٣٦٧، ومنهم من قال في الآية تقديم وتأخير، وتقديره. إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك.
انظر. تفسير الطبري ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤، والبغوي ١/ ٣٠٨، وزاد المسير ١/ ٣٩٦، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/ ٢٨٥ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٧، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ١/ ٣٤٢.
(٥) انظر خبر نزول عيسى آخر الزمان وحكمه بالشريعة الإسلامية في البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم ٦/ ٤٩٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ ١/ ١٣٥.
446
المجلد
العرض
76%
الصفحة
446
(تسللي: 419)