اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث الثالث: صور من مواقف تطبيق الحلم في الدعوة إلى الله
بَلَغَ النبي - ﷺ - في حلمه، وعفوه في دعوته إلى الله - تعالى - الغاية المثالية، والدلائل على ذلك كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر الصور الآتية:

الصورة الأولى: مع من قال هذه قسمة ما عُدِلَ فيها:
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: لما كان يوم حنينٍ آثر النبيُّ - ﷺ - أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أُناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرنَّ النبي - ﷺ -، فأتيته فأخبرته، فقال: «فمن يعدلْ إذا لم يعدلِ الله ورسولُه؟! رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (١).
وهذا من أعظم مظاهر الحلم في الدعوة إلى الله - تعالى - وقد اقتضت حكمة النبي - ﷺ - أن يقسم الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم، ويوكِّل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه (٢).

الصورة الثانية: مع من قال: كنا أحقَّ بهذا:
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال بعث علي بن أبي طالب - ﵁ - إلى رسول
_________
(١) البخاري بلفظه، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، برقم ٢٩٨١، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، برقم ١٠٦٢.
(٢) انظر: فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ٨/ ٤٩.
112
المجلد
العرض
28%
الصفحة
112
(تسللي: 108)