التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
الباب السابع والعشرون - في ذكر ورود النار نجانا الله منها بفضله ورحمته
قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قَالَ: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فَقَالَ لها: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قَالَ: إني ذكرت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وقد علمت أني داخلها، فلا أدري، أناج منها أم لا؟ (١).
وروى ابن المبارك (٢)، عن عباد المنقري، عن بكر المزني، قَالَ: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ذهب ابن روحة إِلَى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءتِ الخادمُ فبكتْ، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون، فلما انقطعت عبرته قَالَ: يا أهلاه، ما يبكيكم؟
قالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك بكيت فبكينا، قَالَ: آية نزلت عَلَى رسول الله - ﷺ -، ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها [فذلك الَّذِي أبكاني] (٣).
وقال موسى بن عقبة، في "مغازيه": زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إِلَى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فَقَالَ: والله ما بكيت [جزعًا] من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت [جزعًا] (*) من قول الله ﷿:
_________
(١) أخرجه عبد الرازق في "تفسيره" (١٧٧٩).
(٢) في "الزهد" (٣٠٩).
(٣) زيادة من الزهد لابن المبارك.
(*) من المطبوع.
قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قَالَ: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فَقَالَ لها: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قَالَ: إني ذكرت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وقد علمت أني داخلها، فلا أدري، أناج منها أم لا؟ (١).
وروى ابن المبارك (٢)، عن عباد المنقري، عن بكر المزني، قَالَ: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ذهب ابن روحة إِلَى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءتِ الخادمُ فبكتْ، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون، فلما انقطعت عبرته قَالَ: يا أهلاه، ما يبكيكم؟
قالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك بكيت فبكينا، قَالَ: آية نزلت عَلَى رسول الله - ﷺ -، ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها [فذلك الَّذِي أبكاني] (٣).
وقال موسى بن عقبة، في "مغازيه": زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إِلَى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فَقَالَ: والله ما بكيت [جزعًا] من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت [جزعًا] (*) من قول الله ﷿:
_________
(١) أخرجه عبد الرازق في "تفسيره" (١٧٧٩).
(٢) في "الزهد" (٣٠٩).
(٣) زيادة من الزهد لابن المبارك.
(*) من المطبوع.
351