اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

يقظة أولي الاعتبار

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
يقظة أولي الاعتبار - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
فى حكم شَرْعِي وَلَو على بعض الْمُكَلّفين فَكيف فى مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم الذى هُوَ حكم بِالْهَلَاكِ على هَذِه الْأمة المرحومة شرفها واختصها بخصائص لم يشاركها فِيهَا أمة من الْأُمَم السَّابِقَة وزادها شرفا وتعظيما وتجليلا بِأَن جعلهَا شُهَدَاء على النَّاس وأى خير فى أمة تفترق إِلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة وتهلك جَمِيعًا فَلَا ينجو مِنْهَا إِلَّا فرقة وَاحِدَة
وَلَقَد أحسن بعض الْحفاظ حِين يَقُول واما زِيَادَة كلهَا هالكة إِلَّا وَاحِدَة فَزِيَادَة غير صَحِيحَة الْقَاعِدَة وأظنها من دسيس الْمَلَاحِدَة وَكَذَلِكَ أنكر ثُبُوتهَا الْحَافِظ أَبُو حزم
وَلَقَد جاد ظن من ظن أَنَّهَا من دسيس الْمَلَاحِدَة والزنادقة فان فِيهَا من التنفير عَن الْإِسْلَام والتخويف من الدُّخُول فِيهِ مَالا يقادر قدره فَتحصل لواضعها مَا يَطْلُبهُ من الطعْن على هَذِه الْأمة المرحومة والتنفير عَنْهَا كَمَا هُوَ شَأْن كثير من المخزولين الواضعين للمطاعن المنافية للشريعة السمحة السهلة كَمَا قَالَ الصَّادِق المصدوق ﷺ بعثت بالحنفية السمحة السهلة وَقَالَ الله ﷿ وَمَا جعل عَلَيْكُم فى الدّين من حرج وَقَالَ ﷺ بشروا وَلَا تنفرُوا يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا
وَهَا أَنا أضْرب لَك مثلا وَهُوَ أَنَّك لَو رَأَيْت جمَاعَة من النَّاس قد اجْتَمعُوا فى مَكَان من الأَرْض عَددهمْ اثْنَان وَسَبْعُونَ رجلا وَقَالَ لَك قَائِل ادخل مَعَ هَؤُلَاءِ فان وَاحِدًا مِنْهُم سيملك مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وسيضرب أَعْنَاق البَاقِينَ أَجْمَعِينَ وَرُبمَا تفوز أَنْت من بَينهم بالسلامة فتعطى تِلْكَ المملكة فَهَل ترْضى أَن تكون وَاحِدًا مِنْهُم دَاخِلا بَينهم وَالْحَال هَكَذَا وَلَا يدرى من هَذَا الْوَاحِد مِنْهُم يدعى لنَفسِهِ أَنه الفائز بالسلامة الظافر بِالْغَنِيمَةِ بِمُجَرَّد الأمنية وَالدَّعْوَى العاطلة عَن الْبُرْهَان
207
المجلد
العرض
76%
الصفحة
207
(تسللي: 189)