اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

يقظة أولي الاعتبار

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
يقظة أولي الاعتبار - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
﴿وظهورهم هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون﴾ أى النَّار توقد عَلَيْهَا وهى ذَات حمى وحر شَدِيد وَخص الثَّلَاثَة لِأَن التألم بكيها أَشد لما فى داخلها من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة وَقيل ليَكُون الكى فى الْجِهَات الْأَرْبَع من قُدَّام وَخلف وَعَن يَمِين ويسار وَقيل لِأَن الْجمال فى الْوَجْه وَالْقُوَّة فى الظّهْر والجنبين وَالْإِنْسَان إِنَّمَا يطْلب المَال للقوة وَالْجمال وَقيل غير ذَلِك مِمَّا لَا يَخْلُو عَن تكلّف وَبعد
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وترهقهم ذلة مَا لَهُم من الله من عَاصِم كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل مظلما أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ المُرَاد بِالسَّيِّئَةِ إِمَّا الشّرك أَو المعاصى والرهق الغشيان والذلة الخزى والهوان وَالْقطع بِفَتْح الطَّاء جمع قِطْعَة أى طَائِفَة من اللَّيْل فَقيل ظلمَة آخر اللَّيْل وَقَالَ الْأَخْفَش سَواد اللَّيْل
وَإِطْلَاق الخلود هُنَا مُقَيّد بِمَا تَوَاتر فى السّنة من خُرُوج عصاة الْمُوَحِّدين وَقَالَ تَعَالَى ﴿يقدم قومه﴾ أى فِرْعَوْن ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ أى يصير مُتَقَدما سَابِقًا لَهُم إِلَى عَذَاب النَّار كَمَا كَانَ يتقدمهم فى الدُّنْيَا ﴿فأوردهم النَّار وَبئسَ الْورْد المورود﴾ أى الْمدْخل الْمَدْخُول فِيهِ وَهُوَ النَّار ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ أى طردا وإبعادا من الإسم بعدهمْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿بئس الرفد المرفود﴾ أى العون المعان أَو الْعَطاء الْمُعْطى
وَقَالَ تَعَالَى فَأَما الَّذين شَقوا ففى النَّار لَهُم فِيهَا زفير وشهيق خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ الزّجاج الزَّفِير من شدَّة الأنين وَهُوَ الْمُرْتَفع جدا
قَالَ وَزعم أهل اللُّغَة من الْبَصرِيين والكوفيين أَن الزَّفِير بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء صَوت الْحمير والشهيق آخِره وَقيل الزَّفِير للحمار والشهيق للبغل وَقيل الزَّفِير الصَّوْت الشَّديد والشهيق الصَّوْت الضَّعِيف وَقيل الزَّفِير إِخْرَاج
71
المجلد
العرض
21%
الصفحة
71
(تسللي: 53)