روضة المستبين في شرح كتاب التلقين - أبو محمد، وأبو فارس، عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي المعروف بابن بزيزة
وقع جاز.
قوله: "ويلزم عقد الصدقة والهبة بالقول ويجبر الواهب على الإقباض" وهذا تنبيه على مذهب أبي حنيفة والشافعي حيث قالا: لا تنعقد إلا بالقبض، وما لم تقبض كان عقدًا جائزًا لا لازمًا. واتفق مالك وجميع أصحابه على أنها عقد لازم يلزم بالقول، وتصح باللفظ من غير قبض، فإذا قال: تصدقت عليك بهذا العبد أو وهبتك هذا الثوب، فقال الموهوب: قد قبلت ذلك فليس للواهب رجوع ويحكم عليه بالإقباض ويجبر المتصدق عليه إذا امتنع منه لقول الله -﷿-: ﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ ولقوله -ﷺ-: (الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه) ولم يفرق بين الرجوع قبل الإقباض أو بعده وأدرج القاضي الصدقة والهبة تحت حكم واحد في اللزوم، والأمر كما ذكرناه، وإنما يفترقان لأن الصدقة يراد بها وجه الله، والهبة قد يراد بها الثواب (وقد يراد بها وجه الموهوب له) وكان -ﷺ-: (يهب ويقبل الهبة، وهب لجابر بن عبد الله بعيرًا اشتراه منه، ووهب لعبد الله بن عمر ولأبيه عمر حلة سيراء). أو سواء كان الموهوب معلومًا أو مجهولًا، لأن هبة الغرر
قوله: "ويلزم عقد الصدقة والهبة بالقول ويجبر الواهب على الإقباض" وهذا تنبيه على مذهب أبي حنيفة والشافعي حيث قالا: لا تنعقد إلا بالقبض، وما لم تقبض كان عقدًا جائزًا لا لازمًا. واتفق مالك وجميع أصحابه على أنها عقد لازم يلزم بالقول، وتصح باللفظ من غير قبض، فإذا قال: تصدقت عليك بهذا العبد أو وهبتك هذا الثوب، فقال الموهوب: قد قبلت ذلك فليس للواهب رجوع ويحكم عليه بالإقباض ويجبر المتصدق عليه إذا امتنع منه لقول الله -﷿-: ﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ ولقوله -ﷺ-: (الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه) ولم يفرق بين الرجوع قبل الإقباض أو بعده وأدرج القاضي الصدقة والهبة تحت حكم واحد في اللزوم، والأمر كما ذكرناه، وإنما يفترقان لأن الصدقة يراد بها وجه الله، والهبة قد يراد بها الثواب (وقد يراد بها وجه الموهوب له) وكان -ﷺ-: (يهب ويقبل الهبة، وهب لجابر بن عبد الله بعيرًا اشتراه منه، ووهب لعبد الله بن عمر ولأبيه عمر حلة سيراء). أو سواء كان الموهوب معلومًا أو مجهولًا، لأن هبة الغرر
1410