اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الزوار الى قبور الابرار

موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي
مرشد الزوار الى قبور الابرار - موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي
فقال: افتح الختمة، ففتحها، فوجد الليث سورة الرحمن، فاستدلّ على صدق الرشيد، فقال: اقرأ، فقرأ إلى أن وصل إلى قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
«١» . فقال: هل لك كلام بعد الشاهد الأول والثانى؟ قد أثبت الله لك جنّتين!
ففرح الرشيد ودخل على زبيدة، وفرح أهل الدار فرحا شديدا، ثم خرج الرشيد إليه فقال: تمنّ علىّ. فقال: إنّ فى مصر عمالة «٢» بكذا وكذا من الدّنانير فى كل يوم، أن تستعملنى بأجرة العمال. فقال الرشيد: هى لك بجميع غلّتها. ثم قال: هل تريد شيئا آخر؟ قال: نعم. قال: ما تريد؟ قال:
أريد أن تدفع لى هذين الأستاذين- وهما على رأس الرشيد- فقال: خذهما.
هل بقى لك حاجة؟ قال: نعم، تكتب لى كتابا ألّا يكون لأحد من عمّال مصر، ولا من رؤسائها فى الديار المصرية معى كلمة. فكتب له بذلك. ثم تجهّز ورجع إلى مصر- رحمة الله عليه.
وكان من كرمه ما هو مشهور، وكان يقول: سقم الأبدان بالأوجاع، وسقم القلوب بالذنوب، فكما لا يجد «٣» الجسد لذّة الطعام عند السّقم «٤»، كذلك لا يجد القلب لذّة العبادة مع الذنوب. حكى ذلك عنه يحيى بن معاذ الرازى.
وقال ابن النحوى: صودر رجل فى زمنه بمصر، ونودى على داره، فبلغت أربعة آلاف درهم، فاشتراها الليث، وبعث يونس بن عبد الأعلى لأخذ المفاتيح، قال يونس: فذهبت لآخذ المفاتيح فوجدت فى الدار أطفالا وعائلة
412
المجلد
العرض
56%
الصفحة
412
(تسللي: 437)