اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
فِي الْمَحِيضِ حَتَّى تَطْهُرَ. وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ بَدَنِ الْحَائِضِ وَلَا يَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى، إِذْ حَرُمَ غَشَيَانُ الْحَائِضِ لِأَجْلِ الْأَذَى وَالْأَذَى فِي غَيْرِ الْمَأْتَى دَائِمٌ فَهُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [الْبَقَرَةِ: ٢٢٣] أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتُمْ. وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِيهَا وَأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِمَا يَشْتَهِي سِوَى الْوِقَاعِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَاكِلَ الْحَائِضَ وَيُخَالِطَهَا فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِهَا.

وَمِنَ الْآدَابِ أَنْ لَا يَعْزِلَ فَمَا مِنْ نَسَمَةٍ قَدَّرَ اللَّهُ كَوْنَهَا إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ، فَإِنْ عَزَلَ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَبَاحَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَلَّهُ بِرِضَاهَا وَحَرَّمَهُ بِدُونِ رِضَاهَا لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «جابر» ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: كُنَّا نَعْزِلُ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا «.
وَقَدْ يَبْعَثُ عَلَى الْعَزْلِ اسْتِبْقَاءُ جَمَالِ الْمَرْأَةِ وَسِمَنِهَا لِدَوَامِ التَّمَتُّعِ، وَاسْتِبْقَاءُ حَيَاتِهَا خَوْفًا مِنْ خَطَرِ الطَّلْقِ أَوِ الْخَوْفُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَرَجِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْأَوْلَادِ وَالِاحْتِرَازُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعَبِ فِي الْكَسْبِ وَدُخُولِ مَدَاخِلِ السُّوءِ فَإِنَّ قِلَّةَ الْحَرَجِ مُعِينٌ عَلَى الدِّينِ.

الْحَادِيَ عَشَرَ فِي آدَابِ الْوِلَادَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ:
الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكْثُرَ فَرَحُهُ بِالذَّكَرِ وَحُزْنُهُ بِالْأُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الْخَيْرَ لَهُ فِي أَيِّهِمَا، فَكَمْ مِنْ صَاحِبِ ابْنٍ يَتَمَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَوْ يَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ بِنْتًا، بَلِ الثَّوَابُ فِيهِنَّ أَكْثَرُ، قَالَ» أنس «: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ.
الثَّانِي: أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُسَمِّيَهُ اسْمًا حَسَنًا، وَمَنْ كَانَ لَهُ اسْمٌ مَكْرُوهٌ يُسْتَحَبُّ تَبْدِيلُهُ.
الرَّابِعُ: الْعَقِيقَةُ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنِ الْأُنْثَى بِشَاةٍ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.
الْخَامِسُ: أَنْ يُحَنِّكَهُ بِتَمْرَةٍ أَوْ حَلَاوَةٍ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ.

الثَّانِي عَشَرَ فِي الطَّلَاقِ:
وَهُوَ أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُبَاحًا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِيذَاءٌ بِالْبَاطِلِ، وَمَهْمَا طَلَّقَهَا فَقَدْ آذَاهَا، وَلَا يُبَاحُ إِيذَاءُ الْغَيْرِ إِلَّا بِجِنَايَةٍ مِنْ جَانِبِهَا أَوْ بِضَرُورَةٍ مِنْ جَانِبِهِ، قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) [النِّسَاءِ: ٣٤] أَيْ لَا تَطْلُبُوا حِيلَةً لِلْفِرَاقِ.
وَإِنْ كَرِهَهَا أَبُوهُ لَا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فَلْيُطَلِّقْهَا بِرًّا بِهِ.
وَمَهْمَا آذَتْ زَوْجَهَا وَبَذَتْ عَلَى أَهْلِهِ فَهِيَ جَانِيَةٌ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَوْ فَاسِدَةَ الدِّينِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَذَى مِنَ الزَّوْجِ فَلَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِبَذْلِ مَالٍ، وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَإِنَّ ذَلِكَ إِجْحَافٌ بِهَا وَتَحَامُلٌ عَلَيْهَا وَتِجَارَةٌ عَلَى الْبُضْعِ، قَالَ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)
108
المجلد
العرض
33%
الصفحة
108
(تسللي: 105)