روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» - دكتور جمعة فتحي عبد الحليم
لكن اعترض العينيُّ ابنَ حجر فقال في «العمدة»: لا يصح هذا أصلًا؛ لأنه قلب كلام الله تعالى، والظاهر أنه سَهْوٌ أو وقع غلطًا اهـ. وراجعت «انتقاض الاعتراض» فوجدت الحافظ لم يعقب.
وقال القَسْطَلّانِيّ: قد تتبعت كثيرًا من القراءات، فلم أر أحدًا قرأ بها.
قال الحافظ: وكأن هذا هو الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي. اهـ (١).
٢ - ومن ذلك أيضًا:
ما وقع في كتاب الصلاة، باب الأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ (٢).
قال: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ قال: أَخْبَرَنا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فارَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي». [ص: ٣٥] قال رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خاسِئًا (٣).
كذا جاءت الآية عند اليُونِينِيّ (رب هب لي ملكا ...) ورمز لسقوط لفظة: (رب) من عند ابن عساكر فقط. مما يعني رسم الآية كما سبق عند باقي الرُّواة عنده بينما حكى ابن حجر في «الفتح» عن أبي ذر كما هو موافق للتلاوة: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾، ووقع لابن عساكر: ﴿وَهَبْ لِي﴾ فقط بإسقاط سابقه، أما القَسْطَلّانِيّ فقد ساقه كما هو موافق
_________
(١) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.
(٢) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.
(٣) ينظر: «فتح الباري» ١/ ٢٧٣، «عمدة القاري» ٢/ ٣٣٥، «إرشاد الساري» ١/ ٤٣٩.
وقال القَسْطَلّانِيّ: قد تتبعت كثيرًا من القراءات، فلم أر أحدًا قرأ بها.
قال الحافظ: وكأن هذا هو الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي. اهـ (١).
٢ - ومن ذلك أيضًا:
ما وقع في كتاب الصلاة، باب الأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ (٢).
قال: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ قال: أَخْبَرَنا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فارَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي». [ص: ٣٥] قال رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خاسِئًا (٣).
كذا جاءت الآية عند اليُونِينِيّ (رب هب لي ملكا ...) ورمز لسقوط لفظة: (رب) من عند ابن عساكر فقط. مما يعني رسم الآية كما سبق عند باقي الرُّواة عنده بينما حكى ابن حجر في «الفتح» عن أبي ذر كما هو موافق للتلاوة: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾، ووقع لابن عساكر: ﴿وَهَبْ لِي﴾ فقط بإسقاط سابقه، أما القَسْطَلّانِيّ فقد ساقه كما هو موافق
_________
(١) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.
(٢) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.
(٣) ينظر: «فتح الباري» ١/ ٢٧٣، «عمدة القاري» ٢/ ٣٣٥، «إرشاد الساري» ١/ ٤٣٩.
507