المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق - د راوية بنت عبد الله بن علي جابر
٣ - أن يقع الإدراج في آخر المتن. (١)
ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي (٢) أو التابعي (٣) أو من بعده (٤).
_________
(١) قال ابن الصلاح: "ومن أمثلته المشهورة: ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - علمه التشهد في الصلاة فقال: «قل: التحيات لله فذكر التشهد، .. وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»، هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله - ﷺ -.
ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله أيضا." ابن الصلاح، علوم الحديث، ٩٦.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده ٧/ ١٠٨ ح (٤٠٠٦)، والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه ٢/ ١٦٥ ح (١٣٣٣).
ينظر: الأبناسي، المرجع السابق ١/ ٢١٦، السيوطي، المرجع السابق ١/ ٣١٥.
(٢) مثال: "ما وقع في المتن من كلام الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مدرجا في كلام النبي - ﷺ -: حديث ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك». رواه البخاري - في صحيحه كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، ٣/ ١٤٩ ح (٢٥٤٨) - عن بشر بن محمد عن ابن المبارك.
فهذا الفضل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا - وأيضا فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - ﵁ - أدرج في المتن.
وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك، فساق الحديث إلى قوله "أجران" فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده .. " إلى آخره". ابن حجر، النكت، ٢/ ٨١٢ - ٨١٣.
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، ٣/ ١٢٨٤ ح (١٦٦٥) مبيّنًا الجزء المدرج من كلام أبي هريرة - ﵁ -
(٣) مثال: "ما وقع من كلام التابعين، فمن بعدهم: حديث عد الأسماء الحسنى فيما رواه الترمذي - في سننه، كتاب الدعوات ٥/ ٤١١ ح (٣٥٠٧) - واستغربه من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - فإن الحديث الصحيح من طريق شعبة عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء." ابن حجر، المرجع السابق، ٢/ ٨٢٠.
(٤) مثال: "ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة - ﵃ -،: حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في قصة مرضه بمكة واستئذان النبي - ﷺ - في الوصية، وفيه:
لكن البائس سعد بن خولة - يرثي له رسول الله - ﷺ - إن مات بمكة فإن قوله: "يرثي له .. " إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه." المرجع السابق، ٢/ ٨٢١.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة، ٢/ ٨١ ح (١٢٩٥)، ومسلم في صحيحه كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، ٣/ ١٢٥٠ ح (١٦٢٨).
ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي (٢) أو التابعي (٣) أو من بعده (٤).
_________
(١) قال ابن الصلاح: "ومن أمثلته المشهورة: ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - علمه التشهد في الصلاة فقال: «قل: التحيات لله فذكر التشهد، .. وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»، هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله - ﷺ -.
ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله أيضا." ابن الصلاح، علوم الحديث، ٩٦.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده ٧/ ١٠٨ ح (٤٠٠٦)، والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه ٢/ ١٦٥ ح (١٣٣٣).
ينظر: الأبناسي، المرجع السابق ١/ ٢١٦، السيوطي، المرجع السابق ١/ ٣١٥.
(٢) مثال: "ما وقع في المتن من كلام الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مدرجا في كلام النبي - ﷺ -: حديث ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك». رواه البخاري - في صحيحه كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، ٣/ ١٤٩ ح (٢٥٤٨) - عن بشر بن محمد عن ابن المبارك.
فهذا الفضل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي - ﷺ - إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا - وأيضا فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة - ﵁ - أدرج في المتن.
وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك، فساق الحديث إلى قوله "أجران" فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده .. " إلى آخره". ابن حجر، النكت، ٢/ ٨١٢ - ٨١٣.
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، ٣/ ١٢٨٤ ح (١٦٦٥) مبيّنًا الجزء المدرج من كلام أبي هريرة - ﵁ -
(٣) مثال: "ما وقع من كلام التابعين، فمن بعدهم: حديث عد الأسماء الحسنى فيما رواه الترمذي - في سننه، كتاب الدعوات ٥/ ٤١١ ح (٣٥٠٧) - واستغربه من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - فإن الحديث الصحيح من طريق شعبة عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء." ابن حجر، المرجع السابق، ٢/ ٨٢٠.
(٤) مثال: "ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة - ﵃ -،: حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في قصة مرضه بمكة واستئذان النبي - ﷺ - في الوصية، وفيه:
لكن البائس سعد بن خولة - يرثي له رسول الله - ﷺ - إن مات بمكة فإن قوله: "يرثي له .. " إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه." المرجع السابق، ٢/ ٨٢١.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة، ٢/ ٨١ ح (١٢٩٥)، ومسلم في صحيحه كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، ٣/ ١٢٥٠ ح (١٦٢٨).
505