المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق - د راوية بنت عبد الله بن علي جابر
«إن ابن أم مكتوم (١) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال (٢)؛ فإن بلالًا لا يؤذن حتى يرى الفجر» (٣).
ونقل ابن حجر عن شيخه البلقيني قوله:
"هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة ﵂: «أن بلالا - ﵁ - يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت» (٤).
وما تأوله ابن خزيمة (٥) من أنه يجوز أن يكون النبي - ﷺ - جعل الأذان نوبا بين بلال
وابن أم مكتوم ﵄ بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان (٦) بأن النبي - ﷺ - فعل ذلك." (٧)
_________
(١) عمرو بن زائدة ويقال: ابن قيس بن زائدة أو زياد، القرشي العامري المعروف بابن أم مكتوم المؤذن الأعمى، ويقال اسمه عبدالله، صحابي جليل، أسلم قديمًا بمكة، ومن المهاجرين الأولين، وكان النبي - ﷺ - يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته، مات في آخر خلافة عمر. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ٣٨٠ (١٢٩٩)، ابن الأثير، أُسد الغابة، ٣/ ٣٦٤ (٣١٣٦)، ابن حجر، الإصابة، ٧/ ٣٣٠ (٥٧٩٠).
(٢) بلال بن رباح الحبشي، يكنى: أبا عبدالله، وقيل: أبا عبدالكريم، صحابي جليل، مؤذن رسول الله - ﷺ - ومولى أبي بكر الصديق، شهد بدارًا والمشاهد كلها، مات سنة: ١٧ أو ١٨ هـ وقيل ٢٠ هـ بـ الشام. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ٨١ (١٦٧)، ابن الأثير، أُسد الغابة، ١/ ٤١٥ (٤٩٣)، ابن حجر، الإصابة، ١/ ٦٠٥ (٧٤٠).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي - ﷺ - رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي - ﷺ - قال: «إن بلالا يؤذن بليل». ١/ ٢١١ ح (٤٠٦).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة، وابن عمر كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، ١/ ١٢٧ ح (٦٢٢)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ٢/ ٧٦٨ ح (١٠٩٢).
(٥) ينظر: تعقيب ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢١٢ ح (٤٠٨).
(٦) قال ابن حبان: "هذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان وليس كذلك، لأن المصطفى - ﷺ - كان جعل الليل بين بلال، وبين ابن أم مكتوم نوبا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم، لا لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل، ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر" ابن حبان، الصحيح، ٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣ ح (٣٤٧٤).
(٧) ابن حجر، النكت، ٢/ ٨٧٩
ونقل ابن حجر عن شيخه البلقيني قوله:
"هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة ﵂: «أن بلالا - ﵁ - يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت» (٤).
وما تأوله ابن خزيمة (٥) من أنه يجوز أن يكون النبي - ﷺ - جعل الأذان نوبا بين بلال
وابن أم مكتوم ﵄ بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان (٦) بأن النبي - ﷺ - فعل ذلك." (٧)
_________
(١) عمرو بن زائدة ويقال: ابن قيس بن زائدة أو زياد، القرشي العامري المعروف بابن أم مكتوم المؤذن الأعمى، ويقال اسمه عبدالله، صحابي جليل، أسلم قديمًا بمكة، ومن المهاجرين الأولين، وكان النبي - ﷺ - يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته، مات في آخر خلافة عمر. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ٣٨٠ (١٢٩٩)، ابن الأثير، أُسد الغابة، ٣/ ٣٦٤ (٣١٣٦)، ابن حجر، الإصابة، ٧/ ٣٣٠ (٥٧٩٠).
(٢) بلال بن رباح الحبشي، يكنى: أبا عبدالله، وقيل: أبا عبدالكريم، صحابي جليل، مؤذن رسول الله - ﷺ - ومولى أبي بكر الصديق، شهد بدارًا والمشاهد كلها، مات سنة: ١٧ أو ١٨ هـ وقيل ٢٠ هـ بـ الشام. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ٨١ (١٦٧)، ابن الأثير، أُسد الغابة، ١/ ٤١٥ (٤٩٣)، ابن حجر، الإصابة، ١/ ٦٠٥ (٧٤٠).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي - ﷺ - رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي - ﷺ - قال: «إن بلالا يؤذن بليل». ١/ ٢١١ ح (٤٠٦).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة، وابن عمر كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، ١/ ١٢٧ ح (٦٢٢)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ٢/ ٧٦٨ ح (١٠٩٢).
(٥) ينظر: تعقيب ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢١٢ ح (٤٠٨).
(٦) قال ابن حبان: "هذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان وليس كذلك، لأن المصطفى - ﷺ - كان جعل الليل بين بلال، وبين ابن أم مكتوم نوبا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم، لا لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل، ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر" ابن حبان، الصحيح، ٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣ ح (٣٤٧٤).
(٧) ابن حجر، النكت، ٢/ ٨٧٩
543