اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

محمد الصوياني
السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة - محمد الصوياني
غائبهم .. ويتفقد أحوالهم. يقول أحد الصحابة ﵁: (كان نبي الله -ﷺ - إذا جلس يجلس إليه نفر من الصحابة وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه فقال له النبي - ﷺ -: "تحبه؟ " فقال:
يا رسول الله أحبك الله كما أحبه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي -ﷺ - فقال:
"ما لي لا أرى فلانًا" .. فقالوا: يا رسول الله .. بنيه الذي رأيته هلك. فلقيه النبي - ﷺ - فسأله عن بنيه، فأخبره بأنه هلك، فعزاه عليه ثم قال -ﷺ -:
"يا فلان أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك .. أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ " قال: يا نبي الله .. بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي، لهو أحب إلي. قال -ﷺ -: "فذاك لك". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله جعلني الله فداءك أله خاصة أو لكلنا؟ قال -ﷺ -: "بل لكلكم") (١).
هذه القصة الحزينة الجميلة .. ما أجل الحب والبراءة فيها.
ما أجمل الطفولة في مجلس النبي -ﷺ - .. وما أجمل هذا النبي وهو يسأل الرجل عن حبه .. وما أجمله وهو يحرضه على البوح بشيء من أعماقه .. وهو يعزيه .. وهو يعده بعينين بريئتين تتلهفان له عند باب الجنة .. هذه البشرى من عند الله ليست للرجال وحدهم .. وهذه العناية منه - ﷺ - ليست للرجال فقط .. يحدثنا صحابي آخر فيقول: (كان -ﷺ - يتعهد الأنصار، ويعودهم، ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة من الأنصار مات ابنها وليس لها غيره، وأنها جزعت عليه جزعًا شديدًا، فأتاها النبي -ﷺ - ومعه أصحابه،
_________
(١) حديث صحيح. صححه الإِمام الألباني في أحكام الجنائز (١٦٢) وقد رواه النسائي وأحمدُ والحاكم.
333
المجلد
العرض
92%
الصفحة
333
(تسللي: 331)