اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
وبداية الرد السريع المختصر؛ لأن كل سطر عند "وات" يحتاج لنقد لا ينقضى عجب المرء منه، وكيف استجاز ذلك على عقله ونفسه!
إن كلامه من أول سطر يناقض قرائن الأحوال ووقائعها، ويضرب بعضه بعضًا، فبينما يذكر لنا:
أولًا: كون النبي - ﷺ - زعيمًا كغيره، بل هناك من هو أعظم نفوذًا منه؛ فإنه لم يذكر لنا غيره، ولا عِظَم نفوذه، ونحن نُذَكِّره بأن الواقع لم يذكر لنا زعيمًا غيره، بيده مقاليد أمور الزعامة في المدينة، سلمًا وحربًا، وعلاقات جوار خارجية، وتنظيمًا داخليًا. من كان بيده شيء من ذلك عند مجئ النبي - ﷺ - إلى المدينة؟ لقد ذكر كتاب السيرة ابن أُبَىٍّ، وأنهم يعدونه للملك عليهم، فهل ملك بدخول الرسول المدينة شيئًا؟!
وكان على "وات" أن يذكر أي انسان آخر يُسَيِّر أمور المدينة بما كان يقوم به النبي - ﷺ -، خاصة وإن جميع الرسل الذين أتوا المدينة كانوا ينزلون، أو يعاهدون، أو يسلمون لرسول الله - ﷺ -.
هذه مخالفة صارخة للواقع لا يمكن أن يكون الباعث عليها علم أو حياد أو نزاهة.
ثانيًا: كون طاعة الرسول - ﷺ - لم تجب حتى صلح الحديبية، ويناقض قوله ذلك بدعواه أنهم حُمِلوا بالقوة على الطاعة، وتحكيم الرسول - ﷺ - بينهم، لنزول الوحى يأمر بذلك.
أما كون طاعة الرسول - ﷺ - لم تكن واجبة، فهو إلقاء للقول على عواهنه، بغير بينة إلا الاتهام المسبق، وإلا فوات يعلم - قبل غيره - نزول آيات وجوب الطاعة في أول ما نزل بالمدينة على الأقل، فقد جاءت سورة الأنفال وهي من أوائل ما نزل هناك، وأولها الأمر بطاعة الرسول - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١] وكل الآيات
431
المجلد
العرض
67%
الصفحة
431
(تسللي: 419)