السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
- تقريبًا - الآمرة بطاعة الرسول - ﷺ - تكذب وات وهو يعلم ذلك، إذ نزلت قبل الحديبية (١).
ثم ما هي القوة التى حملت المؤمنين على الطاعة وتحكيم الرسول - ﷺ - كما ذكرت؟! أليس هو صاحب المكانة والنفوذ الضعيفين؟! لدرجة عدم تمكنه من ملاحقة ابن أُبَىٍّ؟ فما الذى تغير حتى تكون له كل هذه القوة الحاملة على انقياد المدينة والتزامها بأوامره، وما المانع إذًا أن يكون دستور المدينة قد أمر بطاعة الرسول - ﷺ - وتحكيمه؟! مع أننا متيقنون أنه لم يكن يحكم غيره، أو ما سمعنا - فيما وصلنا - تحكيم غيره، أو طاعته، على شيء من هذا النحو الذى كان عليه رسول الله - ﷺ -، ثم إذا كان مَرَدَّ قوة الرسول - ﷺ -، التى حملت الناس على تحكيمه هو الوحىُ، فقد كان الوحى أقدم من صياغة الوثيقة، فما المانع - على رأى وات - أن يُحْملوا على تحكيمه - ﷺ - من أول يوم وصل المدينة بتلك القوة الجبرية المدعاة.
ثم إن هناك واقعًا يعلمه وات قد حدث في العقبة الثانية، وهو بيعة الأنصار للنبى - ﷺ -، وقد ذكر ذلك ابن اسحاق، فيما رواه عن عبادة بن الصامت، يدل على وجوب طاعة الرسول - ﷺ -، حيث يقول في بيعة العقبة: «بايعنا رسول الله - ﷺ - في يسرنا وعسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» (٢).
وقد كانت علاقة النبي - ﷺ - بالمسلمين في دستور المدينة، غير موقوفة على أن يسمعوا له ويطيعوا عندما يدهم المدينة عدو، بل ما رأيناه من سعد بن معاذ - ﵁ - عند مسير قريش إلى المدينة، يوضح خلافه، فقد قال - ﵁ - عندما رأى النبي - ﷺ - يود أن يسمع رأى الأنصار في
_________
(١) آيات الأمر بالطاعة وهي: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦]، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣].
(٢) ابن هشام، السيرة النبوية، (٢/ ٧١) وحديث عبادة رواه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩). ترجمة عبادة.
ثم ما هي القوة التى حملت المؤمنين على الطاعة وتحكيم الرسول - ﷺ - كما ذكرت؟! أليس هو صاحب المكانة والنفوذ الضعيفين؟! لدرجة عدم تمكنه من ملاحقة ابن أُبَىٍّ؟ فما الذى تغير حتى تكون له كل هذه القوة الحاملة على انقياد المدينة والتزامها بأوامره، وما المانع إذًا أن يكون دستور المدينة قد أمر بطاعة الرسول - ﷺ - وتحكيمه؟! مع أننا متيقنون أنه لم يكن يحكم غيره، أو ما سمعنا - فيما وصلنا - تحكيم غيره، أو طاعته، على شيء من هذا النحو الذى كان عليه رسول الله - ﷺ -، ثم إذا كان مَرَدَّ قوة الرسول - ﷺ -، التى حملت الناس على تحكيمه هو الوحىُ، فقد كان الوحى أقدم من صياغة الوثيقة، فما المانع - على رأى وات - أن يُحْملوا على تحكيمه - ﷺ - من أول يوم وصل المدينة بتلك القوة الجبرية المدعاة.
ثم إن هناك واقعًا يعلمه وات قد حدث في العقبة الثانية، وهو بيعة الأنصار للنبى - ﷺ -، وقد ذكر ذلك ابن اسحاق، فيما رواه عن عبادة بن الصامت، يدل على وجوب طاعة الرسول - ﷺ -، حيث يقول في بيعة العقبة: «بايعنا رسول الله - ﷺ - في يسرنا وعسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» (٢).
وقد كانت علاقة النبي - ﷺ - بالمسلمين في دستور المدينة، غير موقوفة على أن يسمعوا له ويطيعوا عندما يدهم المدينة عدو، بل ما رأيناه من سعد بن معاذ - ﵁ - عند مسير قريش إلى المدينة، يوضح خلافه، فقد قال - ﵁ - عندما رأى النبي - ﷺ - يود أن يسمع رأى الأنصار في
_________
(١) آيات الأمر بالطاعة وهي: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦]، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣].
(٢) ابن هشام، السيرة النبوية، (٢/ ٧١) وحديث عبادة رواه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩). ترجمة عبادة.
432