اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
في الجحفة» (١)
ووعكت عائشة (٢) ﵂، وابن فهيرة (٣)، لأن المدينة كانت مشهورة بالحمى، حتى قال مشركو مكة عن المسلمين في عمرة القضية: «أنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب» فأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ليروا المشركين قوتهم، وأن الحمى لم تنهكهم كما يزعم الكفار. (٤) واستجاب الله دعاء نبيه فجعلها من أطيب البلاد بعد ذلك.
تهديد قريش للمسلمين بعد الهجرة:
لم تترك قريش المسلمين يستقرون في المدينة حتى أرسلوا لكفار المدينة تهديدات شديدة بطرد المسلمين، وقد وجدوا عبد الله بن أبى بن سلول خير من يقوم بهذا الموقف حيث ما زال كافرًا ظاهرًا وباطنًا، وكان يعادى النبي - ﷺ - وأصحابه، ويؤذى النبي - ﷺ - ويسىء إليه، لأنه كان يرى أن النبي - ﷺ - قد سلبه ملكه، فقد وصل الرسول - ﷺ - المدينة، وأهل المدينة يعدون له تاج الملك عليهم، فتركوه وآمنوا، ومن حينها أظهر عداءه وبغضه للرسول - ﷺ -، وجاءت موقعة بدر وهزم الله قريشًا فدخل ابن سلول الإسلام كرهًا ظاهرًا، وظل كفره باطنًا يحارب الله ورسوله والمؤمنين، وصار بذلك رأس النفاق، وكان الرسول - ﷺ - لحكمته وحسن سياسته يعرض عنه، فلا يقابل إساءته أو أذاه بشيء، - حتى إنه آذى النبي - ﷺ - ذات
_________
(١) البخاري (٣٩٢٦)، الواد كما قال الحافظ في الفتح: وادى مكة، جليل: نبات ضعيف يحشى به خصاص البيوت وغيرها، وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة، وقيل: عينان، ورى الحديث أيضًا ابن هشام عن ابن اسحاق بسند صحيح (٢/ ٢٧١ - ٢٧٣).
(٢) البخاري (٣٩١٧ - ٣٩١٨).
(٣) ذكره ابن اسحاق من حديث عائشة بإسناد حسن، ابن هشام (٢/ ٢٧١)، ورواه أحمد (٢١/ ١٣)، من حديث عائشة، وانظر د. مهدى رزف الله، السيرة النبوية (٣٢١).
(٤) البخاري (٤٢٥٦ - ٤٢٥٧).
438
المجلد
العرض
68%
الصفحة
438
(تسللي: 425)