اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
مرة (١) -، فطلب سعد بن عبادة - ﵁ - سيد الخزرج - العفو له من النبي - ﷺ - قائلًا: «يا رسول الله اعف عنه، واصفح عنه، فوالذى أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذى أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرَة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعِصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذى أعطاك الله، شَرِق بذلك، فلذلك فَعَل به ما رأيت ...». (٢)
كاتب المشركون في مكة عبد الله بن أبى بن سلول ليكيد للمسلمين ككيدهم في مكة، وقالوا فيما كتبوا: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم. (٣) لم يتوان ابن سلول عند مجيئه مكتوب قريش أن جمع مشركى المدينة لمحاربة النبي - ﷺ -، فلما بلغ أمرهم رسول الله - ﷺ - قال لهم: «لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تكيدون به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم». فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا. (٤) تحسبًا لهذا الخطر المحدق بالنبي - ﷺ - قام المسلمون ليلًا بالتناوب على حراسته - ﷺ - لا يمسه سوء إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: «يا أيها الناس انصرفوا عنى فقد عصمنى الله ﷿». (٥)
_________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٣٤)، وابن حبان في صحيحه (٤٢٩)، كلاهما عن أبي هريرة - ﵁ - قال: مر رسول الله - ﷺ - على عبد الله بن أبي بن سلول، وهو في ظل، فقال: قد غبر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه. فقال رسول الله - ﷺ -: «لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته». قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شبيب بن سعيد، تفرد به: زيد بن بشر. وقال ابن حبان: قال أبو حاتم - ﵁ -: أبو كبشة هذا والد أم أم رسول الله - ﷺ -، كان قد خرج إلى الشام، فاستحسن دين النصارى، فرجع إلى قريش وأظهره، فعاتبته قريش حيث جاء بدين غير دينهم. فكانت قريش تعير النبي - ﷺ - به، وتنسبه إليه، يعنون بذلك أنه جاء بدين غير دينهم، كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم.
(٢) البخاري (٤٥٦٦)، ومسلم (١٧٩٨)، وأحمد، المسند (الفتح الربانى) (٢١/ ١٩ - ٢٠)، بإسناد صحيح.
(٣) أبو داود، السنن (٣٠٠٤)، وإسناده صحيح.
(٤) أبو داود، السنن (٣٠٠٤)، وأسناده صحيح.
(٥) الحديث رواه الترمذى (٣٢٥٠)، وحسنه الألبانى، إسناده في صحيح الترمذى.
439
المجلد
العرض
68%
الصفحة
439
(تسللي: 426)