اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
والباء للسببية تفيد معنى التعليل، والمخاطب إما الملائكة بمعنى أن ما فعلتموه بهم كان لمحاداتهم لله ورسوله - ﷺ -، أو الخطاب لمن لم تبلغهم الآية من المشركين الأحياء يوم بدر، ولذلك فالجملة معترضة للتحذير من الاستمرار على مشاقة الله ورسوله - ﷺ -، أو لكل أحد ممن يليق به الخطاب (١).
والمشاقة التى فعل الله ذلك كله بهم لسببها هي العداوة بعصيان وعناد، وهي مشتقة من – الشِق – بالكسر أي هم في جانب والنبي - ﷺ - في جانب، ليسوا في جانب الإيمان والطاعة، بل الكفر والمعصية والمخالفة للرسول - ﷺ -، ومن ثم كان التصريح بسبب الانتقام تعريضًا للمؤمنين ليستزيدوا من طاعة الله تعالى ورسوله - ﷺ -، فإن المشيئة لما كانت سبب هذا الانتقام والعقاب العظيم، فيوشك ما هو مخالفة للرسول - ﷺ - ولو بدون مشاقة أن يوقع في العذاب والانكسار وإن كان دون ذلك، وخليق بأن يكون ضدها وهو الطاعة موجبًا للخير الشامل للنصر وغيره وهذا ما يمثله الواقع الذى تردينا إليه مقارنة بأعظم واقع كانوا فيه (٢)، وقوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، الإظهار في موضع الإضمار لتربية المهابة وإظهار كمال شناعة ما اجترءوا عليه، والإشعار بعلة الحكم.
وأما قوله: ﴿فَإِن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ..
فالشرطية بيان للسببية السابقة بطريق برهانى، كأنه قيل: ذلك العقاب الشديد بسبب المشاقة لله تعالى ولرسوله - ﷺ -، وكل من يشاقق الله ورسوله - ﷺ - فله بسبب ذلك عقاب شديد
_________
(١) انظر الزمخشرى، الكشاف (٢/ ١١٨)، الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٥٨)، أبا حيان، البحر المحيط (٥/ ٢٨٧)، وأبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٤٩)، الالوسى، روح المعانى (٦/ ٢٥٩)، وابن عاشو، التحرير والتنوير (٩/ ٢٨٤).
(٢) أبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٤٩)، وابن عاشو، التحرير والتنوير (٩/ ٢٨٤).
550
المجلد
العرض
86%
الصفحة
550
(تسللي: 537)