اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَن لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾ ..
فهذه نهاية المطاف وهو هذا العذاب الذى لا يقاس إليه ما ذقتم من الرعب والهزيمة ومن الضرب فوق الأعناق ومن ضرب كل بنان. (١)
الأمر الثاني: وهو الخاص بالمسلمين:
وشددت عليه الآيات قبل نهاية قص الغزوة من الوجهة القرآنية، وهي قضية عدم الفرار أمام زحف الكفار، وكان منطقيًا أن يجيء هذا النهى، وهذا الوعيد الشديد على وقوعه من المؤمنين بعدما رأوا كيف كان الأمر كله بترتيب الله تعالى تهيئة ونصرًا.
وذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ [الأنفال: ١٥ - ١٦].
بعد أن سرد القرآن الكريم الواقعة، ومشاهدها وملابساتها، وقبل أن يختمها، ويسوق الأحكام التى صارت دستورًا لكل ما يأتى من مشاهد للمؤمنين بعد ذلك، جاء في أنسب اللحظات هذا الحكم القرآنى لحظات استجابة القلوب للتوجيه.
يعنى بعد أن أراهم قدرة الله وحكمته في تدبيره، وعونه ومدده، وعلموا منها أنهم لم يكونوا فيها سوى ستار لقدر الله تعالى وقوته، فهو سبحانه الذى أخرج رسوله من بيته بالحق، لم يخرجه بطرًا ولا اعتداء ولا طغيانًا ولا رياء الناس، والله هو الذى اختار لهم إحدى الطائفتين لأمر يريده كما بين، وهو الذى أمدهم بالملائكة مردفين، والله هو الذى غشاهم النعاس أمنة منه ونزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به، ويذهب عنهم رجز
_________
(١) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن (٣/ ١٤٨٦).
552
المجلد
العرض
86%
الصفحة
552
(تسللي: 539)