السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
المسلمين لتواصلوا وتعاودوا القتال كرة أخرى، وأن من تولى وأعطى العدو دبره بهذا الوضع المستبشع فقد استحق ذلك العقاب؛ غضبًا من الله ومأوى في جهنم، وصار هذا الحكم عامًا إلى يوم القيامة حيث ذكر الرسول - ﷺ - أن الفرار من الزحف من الكبائر العظيمة. (١)
ليس من مقصودنا هنا تفسير الآية وتحليلها، لأنها ليست من السيرة القرآنية، وإنما جاءت لتبين للمؤمنين.
أولًا: صحة كل هذه المشاهد السابقة، وصدق نسبتها إلى الله تعالى، ومن ثم جاء الأمر بناء على ذلك بعدم الفرار أمام الكفرة، ولذا كانت الجملة مترابطة مع السياق ملتحمة معه.
ثانيًا: كان التركيز على هذا الأمر مبكرًا دليلًا على أنه بداية دخول المسلمين لمعارك عديدة مع الكفرة، وأنهم يجب أن يؤهلوا من أول معركة لكل ملاقاة بعد ذلك، فكانت رؤية هذه العناية من الله تعالى من المهمات الحاثة لهم على ذلك البذل والتفانى والإقدام.
يستكمل القرآن الكريم بقية مشاهد موقعة بدر، وهو المشهد الذى يكشف لنا عن قدرة الله وهو يدير المعركة وراءهم، ويقتل لهم أعداءهم، ويرمى لهم ويصيب، وهم ينالون أجر البلاء؛ لأن الله تعالى يريد أن يتفضل عليهم بحسن البلاء، ليثيبهم عليه من فضله، وهو الذى وهبهم إياه.
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧].
ذكرنا في أحاديث السيرة أن الرسول - ﷺ - أمر بقبضة من حصى الوادى، فرمى بها
_________
(١) انظر لما سبق سيد قطب، في ظلال القرآن (٣/ ١٤٨٧)، والحديث رواه الشيخان: «اجتنبوا الموبقات السبع ...».
ليس من مقصودنا هنا تفسير الآية وتحليلها، لأنها ليست من السيرة القرآنية، وإنما جاءت لتبين للمؤمنين.
أولًا: صحة كل هذه المشاهد السابقة، وصدق نسبتها إلى الله تعالى، ومن ثم جاء الأمر بناء على ذلك بعدم الفرار أمام الكفرة، ولذا كانت الجملة مترابطة مع السياق ملتحمة معه.
ثانيًا: كان التركيز على هذا الأمر مبكرًا دليلًا على أنه بداية دخول المسلمين لمعارك عديدة مع الكفرة، وأنهم يجب أن يؤهلوا من أول معركة لكل ملاقاة بعد ذلك، فكانت رؤية هذه العناية من الله تعالى من المهمات الحاثة لهم على ذلك البذل والتفانى والإقدام.
يستكمل القرآن الكريم بقية مشاهد موقعة بدر، وهو المشهد الذى يكشف لنا عن قدرة الله وهو يدير المعركة وراءهم، ويقتل لهم أعداءهم، ويرمى لهم ويصيب، وهم ينالون أجر البلاء؛ لأن الله تعالى يريد أن يتفضل عليهم بحسن البلاء، ليثيبهم عليه من فضله، وهو الذى وهبهم إياه.
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧].
ذكرنا في أحاديث السيرة أن الرسول - ﷺ - أمر بقبضة من حصى الوادى، فرمى بها
_________
(١) انظر لما سبق سيد قطب، في ظلال القرآن (٣/ ١٤٨٧)، والحديث رواه الشيخان: «اجتنبوا الموبقات السبع ...».
554