السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
المشركين، وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا أصابته فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم فقيل لهم فلم تقتلوهم، والأظهر أن الفاء هي الفصيحة وهي واقعة في جواب شرط مقدر، أي إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، أو التقدير إذا علمتم أن الله أوحى إلى الملائكة بضرب أعناق المشركين وقطع أيديهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم وقد بين لكم ذلك. (١)
وكذلك كانت تلك الرمية من النبي - ﷺ - التى انهزم المشركون على إثرها فقال له تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾، أنت يا محمد ﴿إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، أنها رمية الله تعالى، فلم ترمها أنت على الحقيقة؛ لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغة أثر رمى البشر، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت هذا الأثر العظيم، فأثبت الرمية لرسوله - ﷺ - لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذى لا يطيقه فعل البشر هو فعل الله ﷿، فكان الله فاعل الرمى على الحقيقة وفي ذلك:
١ - إثبات لطف الله تعالى بالنبي - ﷺ - وإظهار صدق وأعلام نبوته.
٢ - وهو كون قتل المشركين ورميهم حاصلًا من الله لأمن المسلمين ونصرهم يفيد تعليل وتوجيه ما نهاهم عنه من توليه الأدبار، ويفيد أمرهم بالصبر والثبات.
٣ - التعريض بضمان تأييد الله إياهم إن امتثلوا لقوله مثلًا: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]، فإنهم إن امتثلوا ما أمرهم الله كان الله ناصرهم، وذلك ما يؤكد على
_________
(١) هذا ما ذهب إليه في الكشاف (٢/ ١١٩)، وانظر بن عاشور، التحرير والتنوير (٩/ ٢٩٣)، وأبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والالوسى، روح المعانى (٦/ ٢٦٧)، الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٦٣)، الطبرى، جامع البيان (٩/ ١٣٦)، وذهب أبو حيان إلى أن الفاء ليست جواب شرط محذوف، وإنما هي للربط بين الجمل، البحر المحيط (٥/ ٢٩٥).
وكذلك كانت تلك الرمية من النبي - ﷺ - التى انهزم المشركون على إثرها فقال له تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾، أنت يا محمد ﴿إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، أنها رمية الله تعالى، فلم ترمها أنت على الحقيقة؛ لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغة أثر رمى البشر، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت هذا الأثر العظيم، فأثبت الرمية لرسوله - ﷺ - لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذى لا يطيقه فعل البشر هو فعل الله ﷿، فكان الله فاعل الرمى على الحقيقة وفي ذلك:
١ - إثبات لطف الله تعالى بالنبي - ﷺ - وإظهار صدق وأعلام نبوته.
٢ - وهو كون قتل المشركين ورميهم حاصلًا من الله لأمن المسلمين ونصرهم يفيد تعليل وتوجيه ما نهاهم عنه من توليه الأدبار، ويفيد أمرهم بالصبر والثبات.
٣ - التعريض بضمان تأييد الله إياهم إن امتثلوا لقوله مثلًا: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]، فإنهم إن امتثلوا ما أمرهم الله كان الله ناصرهم، وذلك ما يؤكد على
_________
(١) هذا ما ذهب إليه في الكشاف (٢/ ١١٩)، وانظر بن عاشور، التحرير والتنوير (٩/ ٢٩٣)، وأبا السعود، إرشاد العقل السليم (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والالوسى، روح المعانى (٦/ ٢٦٧)، الفخر الرازى، التفسير الكبير (٧/ ٤٦٣)، الطبرى، جامع البيان (٩/ ١٣٦)، وذهب أبو حيان إلى أن الفاء ليست جواب شرط محذوف، وإنما هي للربط بين الجمل، البحر المحيط (٥/ ٢٩٥).
555