اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
وممتثلة لأوامر الشرع فإنها منصورة، يضاف إلى ذلك أن غزوة أحد لم تكن هزيمة بالمعنى المعهود للهزيمة، إذ لم يؤسر أحد، ولم تسبب النساء والذرارى، ولم تحتل الأرض، ولم يستسلم الجيش، ولم يقم جيش المشركين بالبقاء في أرض المعركة أيامه التالية على العادة الجارية حين يحتفل بالنصر، بل أسرع بالرجوع إلى مكة، علاوة على قيام جيش المسلمين بمطاردة واسعة النطاق للجيش المكى في اليوم التالى للمعركة، مما جعلهم يسرعون الخطى ناجين بجلودهم من مصير عسر، لو استكملوا الحرب مع جيش المسلمين بعدما رأوا نصر المسلمين عليهم في أول المعركة ووقوع أعداد كبيرة من القتلى بينهم.
ومع ذلك ففى هذا الوعيد بشارة بوقوع النصر الحاسم والفتح المبين، وأنه سيكون للمسلمين يوم فتح مكة. (١)
وختمت الآية بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لتكون تعليلًا لما سبق من نصر وتأييد، وتعليلًا وتمهيدًا لما سيأتى من ملاقاة الكافرين من أن النصر سيكون حليفهم، لمعية الله التى لا يدركها العقل لأولئك المؤمنين وأن تلك المعية التى من ضمن ما تقتضيه، نصر مَنْ كان الله معهم، مكفولة لكل من تحقق بالإيمان في أي عصر وزمان الإيمان الذى هو الركن الركين في نزول نصر الله تعالى، ولكنه ليس أي إيمان، بل الإيمان الذى يصحب الرب فيه أولياءه، لأنه إذا كان معهم فمعهم الفئة التى لا تغلب، والحارس الذى لا ينام، والهادى الذى لا يضل ثم الواو في قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ ....﴾، عاطفة على جملة ﴿وَأَن اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾، فيستقيم به أسباب النصر أنه يوهن ويضعف تدبير وعمل الكفرة، وهو مع المؤمنين في ذات الوقت يقويهم ويمدهم ويحفظهم وينصرهم، ويحقق لهم كل ما سبق من نعم أسداها لهم من أول السورة إلى ذلك الموقع.
_________
(١) ابن عاشور، التحرير والتنوير (٩/ ٣٠٠).
559
المجلد
العرض
88%
الصفحة
559
(تسللي: 546)