السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
وورد بعد ذلك مباشرة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠].
ولما لم يكن غرضنا التفسير لغير آيات الغزوة، فإننا نختصر إلى القدر الذى يشير إلى ترابط مشاهد الغزوة بما تبعها من أوامر ووصايا وعظات فقط. وبهذا الاختصار نختتم هذه المشاهد، لنعود إلى مقاطع أخرى ذكرتها السورة من مشاهد الغزوة، ولكنها جاءت متباعدة عن هذه السلسلة المتتابعة وبادىء الرأى فإن هذه الآيات عود لما بدأت به آيات السورة في قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
فضمت هاتان الآيتان في البدء والختام كل تلك المقاطع وأغلقت عليها وشدتها برباط النصر رباط الطاعة لله ورسوله - ﷺ - وترك مشاقته وعصيان أمره. فإنه أراهم الله تعالى آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائد امتثال أمر الرسول - ﷺ - بالخروج لملاقاة الجيش وكانوا كارهين، أعقب ذلك بأن أمرهم بطاعة الله ورسوله - ﷺ - شكرًا على نعمة النصر، واعتبارًا بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله تعالى ورسوله - ﷺ -.
وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذى افتتحت به السورة رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاحه.
فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله - ﷺ -: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾، في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول - ﷺ - على ما تهواه أنفسهم، وضرب لهم مثلًا لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر للقاء النفير خشية الهزيمة، وما نجم عن طاعتهم للرسول - ﷺ - ومخالفتهم هواهم من النصر العظيم والغُنم الوفير والتأييد المبين للرسول - ﷺ -، والتأسيس لإقرار دينه إلى آخر المشاهد التى ذكرهم بمنته فيها، وكيف هزم المشركين لمشاقتهم لله ولرسوله - ﷺ - وهي معصية وترك طاعة الرسول - ﷺ -، وما حدث لهم جراء ذلك، وعرض بالمسلمين في أن
ولما لم يكن غرضنا التفسير لغير آيات الغزوة، فإننا نختصر إلى القدر الذى يشير إلى ترابط مشاهد الغزوة بما تبعها من أوامر ووصايا وعظات فقط. وبهذا الاختصار نختتم هذه المشاهد، لنعود إلى مقاطع أخرى ذكرتها السورة من مشاهد الغزوة، ولكنها جاءت متباعدة عن هذه السلسلة المتتابعة وبادىء الرأى فإن هذه الآيات عود لما بدأت به آيات السورة في قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
فضمت هاتان الآيتان في البدء والختام كل تلك المقاطع وأغلقت عليها وشدتها برباط النصر رباط الطاعة لله ورسوله - ﷺ - وترك مشاقته وعصيان أمره. فإنه أراهم الله تعالى آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائد امتثال أمر الرسول - ﷺ - بالخروج لملاقاة الجيش وكانوا كارهين، أعقب ذلك بأن أمرهم بطاعة الله ورسوله - ﷺ - شكرًا على نعمة النصر، واعتبارًا بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله تعالى ورسوله - ﷺ -.
وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذى افتتحت به السورة رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاحه.
فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله - ﷺ -: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾، في سياق ترجيح ما أمرهم به الرسول - ﷺ - على ما تهواه أنفسهم، وضرب لهم مثلًا لذلك بحادثة كراهتهم الخروج إلى بدر للقاء النفير خشية الهزيمة، وما نجم عن طاعتهم للرسول - ﷺ - ومخالفتهم هواهم من النصر العظيم والغُنم الوفير والتأييد المبين للرسول - ﷺ -، والتأسيس لإقرار دينه إلى آخر المشاهد التى ذكرهم بمنته فيها، وكيف هزم المشركين لمشاقتهم لله ولرسوله - ﷺ - وهي معصية وترك طاعة الرسول - ﷺ -، وما حدث لهم جراء ذلك، وعرض بالمسلمين في أن
560