السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
قيمة النبي - ﷺ - عند الله، وفيما يبلغ به عن ربه، وفيما يوكله فيه ربه من التصرف وبالتالى يرشدهم إلى حقيقة العبودية التى يجب أن يسعوا ليدركوها بفضل الله تعالى ليخرجوا بها من عبودية العباد والنفس والهوى والمألوفات والعادات، ليكونوا أحرارًا كما فطرهم لا يعبدون سوى إلاههم الواحد جل وعلا. (١)
ويبين لهم أيضًا أن ما أنزل على عبده يوم الفرقان قد رأوه وسمعوه، قد عاينوه وعايشوه وعلموا أن ليس لأحد فيه فضل، وألا قوة على إيجاده وإنزاله إلا للقوى القاهر، مما يستجيش به عندهم عواطف الإيمان ودلائل اليقين وقوة الثقة، التى تحملهم على أن يكونوا كما أراد الله ورسوله - ﷺ - في كل أحوالهم ومعاركهم لينزل عليهم ما شاهدوه بأعينهم واستقر مدلوله في قلوبهم ووجدانهم، ليس بعد ذلك دلائل لإيمان، ولا لتصديق ولا لنبوة، وما يتخلف شيء بعد الآن بسبب من أنفسهم.
ونجيء إلى وصف ذلك اليوم بالفرقان.
إن الفرقان الأول – وهو المجمل – الذى أشار إليه المفسرون، وهي أنها كانت فرقانًا بين الحق والباطل، ولكنه الحق الذى قامت عليه السماوات والأرض الحق الأصيل الذى يعنى تفرد الرب بالالوهية والسلطان والتدبير والتقدير، وأن الكون كله في عبوديته لا معقب له ولا شريك، وبين الباطل الزائف الذى يقيمه في الأرض طواغيت تعبد من دون الله تعالى وتتصرف في خلق الله بما تشاء هي.
لقد كانت فرقانًا بين الوحدانية المجردة لله تعالى في الشعور والضمير، والخلق والسلوك والعبادة والمعاملة، وبين الشرك في كل الصور التى تشمل عبودية الضمير لغير الله تعالى من الأشخاص والقيم والأهواء والتقاليد وغيرها بحيث لا تنحنى الهامات لغير
_________
(١) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن (١٥٢٠ - ١٥٢١).
ويبين لهم أيضًا أن ما أنزل على عبده يوم الفرقان قد رأوه وسمعوه، قد عاينوه وعايشوه وعلموا أن ليس لأحد فيه فضل، وألا قوة على إيجاده وإنزاله إلا للقوى القاهر، مما يستجيش به عندهم عواطف الإيمان ودلائل اليقين وقوة الثقة، التى تحملهم على أن يكونوا كما أراد الله ورسوله - ﷺ - في كل أحوالهم ومعاركهم لينزل عليهم ما شاهدوه بأعينهم واستقر مدلوله في قلوبهم ووجدانهم، ليس بعد ذلك دلائل لإيمان، ولا لتصديق ولا لنبوة، وما يتخلف شيء بعد الآن بسبب من أنفسهم.
ونجيء إلى وصف ذلك اليوم بالفرقان.
إن الفرقان الأول – وهو المجمل – الذى أشار إليه المفسرون، وهي أنها كانت فرقانًا بين الحق والباطل، ولكنه الحق الذى قامت عليه السماوات والأرض الحق الأصيل الذى يعنى تفرد الرب بالالوهية والسلطان والتدبير والتقدير، وأن الكون كله في عبوديته لا معقب له ولا شريك، وبين الباطل الزائف الذى يقيمه في الأرض طواغيت تعبد من دون الله تعالى وتتصرف في خلق الله بما تشاء هي.
لقد كانت فرقانًا بين الوحدانية المجردة لله تعالى في الشعور والضمير، والخلق والسلوك والعبادة والمعاملة، وبين الشرك في كل الصور التى تشمل عبودية الضمير لغير الله تعالى من الأشخاص والقيم والأهواء والتقاليد وغيرها بحيث لا تنحنى الهامات لغير
_________
(١) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن (١٥٢٠ - ١٥٢١).
564