اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
ومشاهدها يتجلى فيه هذا التقدير وذلك التدبير، كما يتجلى مرة أخرى أنهم لم يكونوا سوى أداة لإمضاء قدر الله تعالى ستارًا له، ثم يهيب بهم من وراء هذا الذى كشفهم لهم من حقيقة المعركة إلى الثبات عند اللقاء، وإلى ذكر الله وطاعته وطاعة رسوله - ﷺ -، ويحذرهم التنازع مخافة الفشل والانكسار، ويدعوهم إلى الصبر، وتجنب البطر والرياء في الجهاد، ويحذرهم عاقبة الكفار الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله منخدعين بكيد الشيطان، ويؤكد لهم مرة أخرى، الدعوة إلى التوكل على الله وحده، القوى القادر على النصر، الحكيم في تقدير وتدبيره، ثم يريهم سنته في أخذ الكافرين المكذبين، وكما ذكر في الشطر الأول الملائكة يثبتون المؤمنين، ويضربون أعناق الكفار وأيديهم، ذكر هنا أن الملائكة يتوفون الذين كفروا يضربون وجوههم وأدبارهم – ثم زاد بذكر نعمته ومنته في تآلف المؤمنين والتى لم تكن ولو اجتمع لها من بأقطارها - يطمئنهم إلى كفايته لهم وحمايته إياهم، ومن ثم حرضهم على القتال، وأن يصمدوا في أضعف حالاتهم، بضعْف أكفائهم من المشركين، والله ناصرهم ما صبروا. (١)
هذا التمهيد نواجه به ما يخصنا فقط من أحداث السيرة ومعانيها، ونبدأ لما استسلموا لأمر الله كما طلب منهم، واستقر فيهم مدلول الإيمان، عاد ليرد عليهم أربعة أخماس الغنيمة، ويستبقى الخمس على الأصل لله ولرسوله - ﷺ -، لقد استقر في نفوسهم أنهم لا يملكونها ابتداء بحق الغزو، إنما يستحقونها بمنح الله لهم إياها، بما منحهم من نصر من عنده، وبما دبر أمر المعركة كله، إن الاستسلام لهذا الأمر الجديد هو مقتضى الإيمان بالله تعالى، وذكر مع الإيمان بالله الإيمان بما أنزل على عبده يوم الفرقان فذكرهم بعبده - ﷺ - تشديدًا على الإيمان به، وتصديقًا له فيما أخبر عن ربه، وأن العبودية التى وصل إليها هي أعلى درجات الإيمان والاصطفاء وإنه أعلى مقام يصل إليه الانسان بتكريم الله له، فهى تجلى لهم
_________
(١) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن (١٥١٥ - ١٥١٦).
563
المجلد
العرض
88%
الصفحة
563
(تسللي: 550)