إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك - برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية (المتوفى ٧٦٧ هـ)
نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:٩ - ١٠] ونحوه كثير، وقد تكون لمجرد التوكيد الخالي عن التفصيل، كقولك: "أما زيد فمنطلق" قال الزمخشيري: "أما" حرف يعطي الكلام فَضْلَ توكيد، تقول: "زيد ذاهب" فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب. قلت: "أما زيد فذاهب" وفي الحالين هي مؤؤلة بأداة شرط وجملته، كما ذكر المصنف، فإذا قلت: "أما زيد فمنطلق" فتأويله: ["مهما يكن من شيء فزيد منطلق" وتلزم هذه الفاء لتلو تلوها، سواء كان] مبتدأ مخبرا عنه بتلوه، نحو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٠٧] أو مفعولا وتلوه هو العامل فيه، نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى:٩] وتحذف هذه الفاء كثيرا إذا كان معها قول قد نبذ، أي: طرح، واستغني عنه بالمقول نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران:١٠٦] لأن تقديره فيقال لهم: "كفرتم؟ " أما دون ذلك فلا تحذف إلا في الضرورة، كقوله:
٤٧٨ - (فأما القتالُ لا قتالَ لديكم ...)
٤٧٨ - (فأما القتالُ لا قتالَ لديكم ...)
817