اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القاسمي محاسن التأويل

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
والله أعلم.
وذهب بعض علماء الفلك إلى أن الحصر في السبع حقيقيّ، وأن المراد به العالم الشمسيّ وحده دون غيره. وعبارته: إن قيل: إن كلّ ما يعلو الأرض- من الشمس والقمر والكواكب- هو سماء، فلماذا خصّص تعالى عددا هو سبع؟
فالجواب: لا شكّ أنه يشير إلى العالم الشمسيّ- الذي أحطنا الآن به علما- وأنّ حصر العدد لا يدل على احتمال وجود زيادة عن سبع، لأن القول بذلك، يخرج تطبيق القرآن على الفلك، لأنّ العلم أثبتها سبعا كالقرآن الذي لم يوجد فيه احتمال الزيادة- لأن الجمع يدخل فيه جميع العوالم التي لا نهاية لها- حتى يمكن أن يقال: إنّ سبعا للمبالغة- كسبعين وسبعمائة- ولا يصحّ أن يكون العدد سبعة للمبالغة لأنه قليل جدا بالنسبة إلى العوالم التي تعد بالملايين- مثل العالم الشمسيّ- ويؤيد الحصر في هذا العدد آية أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا [نوح: ١٥- ١٦] فأخرج الشمس لأنها مركز وأخرج القمر لأنه تابع للأرض، ولم يبق بعد ذلك إلا سبع..!
قال: وبذلك تتجلّى الآن معجزة واضحة جليّة. لأنه في عصر التقدّم والمدنية العربية، حينما كان العلم ساطعا على الأرض بعلماء الإسلام، كان علماء الفلك لا يعرفون من السيارات إلّا خمسا- بأسمائها العربية إلى اليوم- وهي: عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل. وكانوا يفّسرونها بأنها هي السموات المذكورة في القرآن. ولمّا لم يمكنهم التوفيق بين السبع والخمس، أضافوا الشمس والقمر لتمام العدد. مع أنّ القرآن يصرّح بأنّ السموات السبع غير الشمس والقمر. وذلك في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الرعد: ٢]، فلفظ «وسخر» دليل يفصل تعداد الشمس والقمر عن السبع السموات. ولذلك كان المفسّرون- الذين لا يعرفون الهيئة- لا يرون أن تعدّ الشمس سماء، ولا القمر، لعلمهم أن السموات السبع مسكونة. وأمّا الشمس فنار محرقة. فذهبوا- في تفسير السموات- على تلك الظنون. ولمّا اكتشف بعد (بالتلسكوب) سيّار لم يكن معلوما، دعوه «أورانوس» ثم سيّر آخر سمّوه «نبتون» - صارت مجاميع السيارات سبعا، فهذا الاكتشاف- الذي ظهر بعد النبي ﷺ بألف ومائتي سنة- دلّ على معجزة القرآن، ونبوّة المنزل عليه ﷺ.
283
المجلد
العرض
48%
الصفحة
283
(تسللي: 282)