تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
النصّ القرآنيّ بصيغة الأمر: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ.
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ بدلائل الكتاب، أي: اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة! فمفاد التشبيه التسوية في الحسن والكمال، كما تقول: اخدمه كما أكرمك، يعني: لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه. وفيه تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحجّ! وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ أي: من قبل الهدى لَمِنَ الضَّالِّينَ الجاهلين بالإيمان والطاعة. و(إن) هي المخففة، و(اللام) هي الفارقة.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٩٩]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ أي: من عرفة لا من المزدلفة. وفي الخطاب وجهان:
أحدهما: أنّه لقريش. وذلك لما كانوا عليه من الترفّع على الناس والتعالي عليهم، وتعظّمهم عن أن يساووهم في الموقف، وقولهم: نحن أهل الله، وقطّان حرمه، فلا نخرج منه فيقفون بجمع، وسائر الناس بعرفات.
وقد روى البخاري «١» عن عائشة ﵂ قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمّون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلمّا جاء الإسلام أمر الله نبيّه ﷺ أن يأتي عرفات، ثمّ يقف بها، ثمّ يفيض منها، فذلك قوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وثانيهما: أنّه أمر لجميع الناس أن يفيضوا من حيث أفاض الناس يعني:
إبراهيم ﵇.
قال الراغب: وسمّاه الناس لأنّ (الناس) يستعمل على ضربين: أحدهما للنوع من غير اعتبار مدح وذم، والثاني المدح اعتبارا بوجود تمام الصورة المختصة بالإنسانية، وليس ذلك في هذه اللفظة، بل في اسم كلّ جنس ونوع- نحو: هذه فرس وفلان رجل، وليس هذا بفرس ولا فلان برجل- أي: ليس فيه معناه المختصّ
_________
(١) أخرجه البخاريّ في: التفسير، ٢- سورة البقرة، ٣٥- باب ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، حديث ٨٦٧.
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ بدلائل الكتاب، أي: اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة! فمفاد التشبيه التسوية في الحسن والكمال، كما تقول: اخدمه كما أكرمك، يعني: لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه. وفيه تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحجّ! وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ أي: من قبل الهدى لَمِنَ الضَّالِّينَ الجاهلين بالإيمان والطاعة. و(إن) هي المخففة، و(اللام) هي الفارقة.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٩٩]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ أي: من عرفة لا من المزدلفة. وفي الخطاب وجهان:
أحدهما: أنّه لقريش. وذلك لما كانوا عليه من الترفّع على الناس والتعالي عليهم، وتعظّمهم عن أن يساووهم في الموقف، وقولهم: نحن أهل الله، وقطّان حرمه، فلا نخرج منه فيقفون بجمع، وسائر الناس بعرفات.
وقد روى البخاري «١» عن عائشة ﵂ قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمّون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلمّا جاء الإسلام أمر الله نبيّه ﷺ أن يأتي عرفات، ثمّ يقف بها، ثمّ يفيض منها، فذلك قوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وثانيهما: أنّه أمر لجميع الناس أن يفيضوا من حيث أفاض الناس يعني:
إبراهيم ﵇.
قال الراغب: وسمّاه الناس لأنّ (الناس) يستعمل على ضربين: أحدهما للنوع من غير اعتبار مدح وذم، والثاني المدح اعتبارا بوجود تمام الصورة المختصة بالإنسانية، وليس ذلك في هذه اللفظة، بل في اسم كلّ جنس ونوع- نحو: هذه فرس وفلان رجل، وليس هذا بفرس ولا فلان برجل- أي: ليس فيه معناه المختصّ
_________
(١) أخرجه البخاريّ في: التفسير، ٢- سورة البقرة، ٣٥- باب ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، حديث ٨٦٧.
75