تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
هذا إخبار عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، أي من ذرية إبراهيم، وهم العرب من ولد إسماعيل.
وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم ﵇ هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسول منهم، وهو محمد، ﷺ، إلى الناس كافة. وقد أخبر ﷺ عن نفسه أنه دعوة إبراهيم.
ومراده هذه الدعوة. وذلك فيما
خرجه الإمام أحمد «١» عن العرباض بن سارية.
قال: قال رسول الله ﷺ: إني، عند الله، لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين.
وأخرج أيضا نحوه عن أبي أمامة «٢»، قال: قلت: يا نبيّ الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام.
والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم ﵇، ولم يزل ذكره في الناس مشهورا حتى أفصح باسمه عيسى ابن مريم، ﵉، حيث قال إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦]، وهذ معنى قوله في الحديث: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم. وقوله فيه، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منها قصور الشام. قيل: كان منها ما رأته حين حملت به، وقصته على قومها، فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئة وإرهاصا. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام، ولهذا يكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم- إذا نزل بدمشق- بالمنارة الشرقية البيضاء منها.
ولهذا جاء
في الصحيحين «٣»
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم
_________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ٤/ ١٢٧. [.....]
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده. ٥/ ٢٦٢.
(٣)
أخرج البخاري في: المناقب، ٣- باب حدثني محمد بن المثنى عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ ﷺ قال «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» . ورواه في: الاعتصام، ١٠- باب قول النبيّ ﷺ: لا تزال طائفة من أمتي.. إلخ ونصه: عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ ﷺ قال «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» . ورواه في:
التوحيد، ٢٩- باب قول الله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ. ونصه: عن المغيرة بن شعبة قال:
سمعت النبيّ ﷺ يقول «لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله» .
ورواه مسلم في: الإمارة حديث ١٧١. ونصه: عن المغيرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر الله، وهم ظاهرون»
.
هذا إخبار عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، أي من ذرية إبراهيم، وهم العرب من ولد إسماعيل.
وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم ﵇ هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسول منهم، وهو محمد، ﷺ، إلى الناس كافة. وقد أخبر ﷺ عن نفسه أنه دعوة إبراهيم.
ومراده هذه الدعوة. وذلك فيما
خرجه الإمام أحمد «١» عن العرباض بن سارية.
قال: قال رسول الله ﷺ: إني، عند الله، لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين.
وأخرج أيضا نحوه عن أبي أمامة «٢»، قال: قلت: يا نبيّ الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام.
والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم ﵇، ولم يزل ذكره في الناس مشهورا حتى أفصح باسمه عيسى ابن مريم، ﵉، حيث قال إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦]، وهذ معنى قوله في الحديث: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم. وقوله فيه، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منها قصور الشام. قيل: كان منها ما رأته حين حملت به، وقصته على قومها، فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئة وإرهاصا. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام، ولهذا يكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم- إذا نزل بدمشق- بالمنارة الشرقية البيضاء منها.
ولهذا جاء
في الصحيحين «٣»
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم
_________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ٤/ ١٢٧. [.....]
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده. ٥/ ٢٦٢.
(٣)
أخرج البخاري في: المناقب، ٣- باب حدثني محمد بن المثنى عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ ﷺ قال «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» . ورواه في: الاعتصام، ١٠- باب قول النبيّ ﷺ: لا تزال طائفة من أمتي.. إلخ ونصه: عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ ﷺ قال «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» . ورواه في:
التوحيد، ٢٩- باب قول الله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ. ونصه: عن المغيرة بن شعبة قال:
سمعت النبيّ ﷺ يقول «لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله» .
ورواه مسلم في: الإمارة حديث ١٧١. ونصه: عن المغيرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر الله، وهم ظاهرون»
.
399