تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
الأذكار للنوويّ) وممن جمع زبدة ما روى فيها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) . وقال في طليعة ذلك: كان النبي ﷺ أكمل الخلق ذكرا لله ﷿.
بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه. وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرا منه لله. وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرا منه له.
وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وتسبيحه ذكرا منه له. وسؤاله ودعاؤه إياه ورغبته ورهبته ذكرا منه له. وسكوته وصمته ذكرا منه له بقلبه. فكان ذكر الله في كل أحيانه وعلى جميع أحواله. وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا، وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته. انتهى.
وأما الأذكار المحدثة والسماعات المبتدعة، سماع الكف والدف، فلم يكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر الأكابر من أئمة الدين، يجعلون هذا طريقا إلى الله ﵎. ولا يعدّونه من القرب والطاعات بل يعدونه من البدع المذمومة. حتى قال الشافعيّ: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه (التغيير) يصدّون به الناس عن القرآن. وأولياء الله العارفون يعرفون ذلك. ويعلمون أن للشيطان فيه نصيبا وافرا. ولهذا تاب منه خيار من حضره منهم. ومن كان أبعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله، كان نصيب الشيطان فيه أكثر. فسماع الغناء والملاهي من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية. وهو سماع المشركين. قال الله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال: ٣٥]، قال ابن عباس وابن عمر ﵃، وغيرهما من السلف: التصدية، التصفيق باليد.
والمكاء مثل الصفير. فكان المشركون يتخذون هذا عبادة. وأما النبيّ ﷺ وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر نحو ذلك، والاجتماعات الشرعية.
ولم يجتمع النبي ﷺ وأصحابه على استماع غناء قط. لا بكف ولا بدف ولا تواجد وكان أصحاب النبيّ ﷺ، إذا اجتمعوا، أمروا واحدا منهم أن يقرأ. والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لأبي موسى الأشعريّ: ذكرنا ربنا. فيقرأ وهم يستمعون. ومر النبي ﷺ بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ
فقال له «١»: مررت بك
_________
(١)
أخرجه مسلم في صحيحه في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٢٣٦ ونصه: عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»
. وقال الحافظ في الفتح عند الكلام على الحديث ٢٠٩٧ ما نصه: كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد. وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ (وساق نصه، كما أمر) .
بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه. وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرا منه لله. وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرا منه له.
وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وتسبيحه ذكرا منه له. وسؤاله ودعاؤه إياه ورغبته ورهبته ذكرا منه له. وسكوته وصمته ذكرا منه له بقلبه. فكان ذكر الله في كل أحيانه وعلى جميع أحواله. وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا، وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وظعنه وإقامته. انتهى.
وأما الأذكار المحدثة والسماعات المبتدعة، سماع الكف والدف، فلم يكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر الأكابر من أئمة الدين، يجعلون هذا طريقا إلى الله ﵎. ولا يعدّونه من القرب والطاعات بل يعدونه من البدع المذمومة. حتى قال الشافعيّ: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه (التغيير) يصدّون به الناس عن القرآن. وأولياء الله العارفون يعرفون ذلك. ويعلمون أن للشيطان فيه نصيبا وافرا. ولهذا تاب منه خيار من حضره منهم. ومن كان أبعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله، كان نصيب الشيطان فيه أكثر. فسماع الغناء والملاهي من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية. وهو سماع المشركين. قال الله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال: ٣٥]، قال ابن عباس وابن عمر ﵃، وغيرهما من السلف: التصدية، التصفيق باليد.
والمكاء مثل الصفير. فكان المشركون يتخذون هذا عبادة. وأما النبيّ ﷺ وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر نحو ذلك، والاجتماعات الشرعية.
ولم يجتمع النبي ﷺ وأصحابه على استماع غناء قط. لا بكف ولا بدف ولا تواجد وكان أصحاب النبيّ ﷺ، إذا اجتمعوا، أمروا واحدا منهم أن يقرأ. والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لأبي موسى الأشعريّ: ذكرنا ربنا. فيقرأ وهم يستمعون. ومر النبي ﷺ بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ
فقال له «١»: مررت بك
_________
(١)
أخرجه مسلم في صحيحه في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٢٣٦ ونصه: عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»
. وقال الحافظ في الفتح عند الكلام على الحديث ٢٠٩٧ ما نصه: كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد. وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ (وساق نصه، كما أمر) .
434