تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس. فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان.
فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر. رواه الشيخان. واللفظ للبخاريّ.
وعن قزعة قال «١»: أتيت أبا سعيد الخدريّ فسألته عن الصوم في السفر فقال:
سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكّة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله ﷺ: إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم! فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر.
ثمّ نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوّكم والفطر أقوى لكم فأفطروا.
وكانت عزمة فأفطرنا. ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر، رواه مسلم.
وعن عائشة «٢»: أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال للنبيّ ﷺ:
أأصوم في السفر؟. - وكان كثير الصيام- فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.
رواه البخاريّ.
ورواه مسلم من طريق آخر، أنه قال: يا رسول الله! أجد بي قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: هي رخصة من الله. فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه.
وعن أنس بن مالك قال «٣»: كنا نسافر مع النبيّ ﷺ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. رواه الشيخان.
الثاني: لا يخفى أنّ جواز الصوم للمسافر، إذا أطاقه بلا ضرر. وأمّا إذا شقّ عليه الصوم فلا ريب في كراهته، لما
في الصحيحين «٤»: عن جابر ﵁ قال: كان
_________
(١) أخرجه مسلم في: الصيام، حديث ١٠٢. [.....]
(٢) أخرجه البخاريّ في: الصيام، ٣٣- باب الصوم في السفر والإفطار، حديث ٩٨٧.
ومسلم في: الصيام، حديث ١٠٣ و١٠٤ و١٠٧.
(٣) أخرجه البخاريّ في: الصوم، ٣٧- باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضا في الصوم والإفطار، حديث ٩٩١.
ومسلم في: الصيام، حديث ٩٨ و٩٩.
(٤)
أخرجه البخاريّ في: الصوم، ٣٦، باب قول النبيّ ﷺ لمن ظلّل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر»، حديث ٩٩٠.
ومسلم في: الصيام، حديث ٩٢.
فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر. رواه الشيخان. واللفظ للبخاريّ.
وعن قزعة قال «١»: أتيت أبا سعيد الخدريّ فسألته عن الصوم في السفر فقال:
سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكّة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله ﷺ: إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم! فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر.
ثمّ نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم مصبحو عدوّكم والفطر أقوى لكم فأفطروا.
وكانت عزمة فأفطرنا. ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر، رواه مسلم.
وعن عائشة «٢»: أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال للنبيّ ﷺ:
أأصوم في السفر؟. - وكان كثير الصيام- فقال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.
رواه البخاريّ.
ورواه مسلم من طريق آخر، أنه قال: يا رسول الله! أجد بي قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: هي رخصة من الله. فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه.
وعن أنس بن مالك قال «٣»: كنا نسافر مع النبيّ ﷺ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. رواه الشيخان.
الثاني: لا يخفى أنّ جواز الصوم للمسافر، إذا أطاقه بلا ضرر. وأمّا إذا شقّ عليه الصوم فلا ريب في كراهته، لما
في الصحيحين «٤»: عن جابر ﵁ قال: كان
_________
(١) أخرجه مسلم في: الصيام، حديث ١٠٢. [.....]
(٢) أخرجه البخاريّ في: الصيام، ٣٣- باب الصوم في السفر والإفطار، حديث ٩٨٧.
ومسلم في: الصيام، حديث ١٠٣ و١٠٤ و١٠٧.
(٣) أخرجه البخاريّ في: الصوم، ٣٧- باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضا في الصوم والإفطار، حديث ٩٩١.
ومسلم في: الصيام، حديث ٩٨ و٩٩.
(٤)
أخرجه البخاريّ في: الصوم، ٣٦، باب قول النبيّ ﷺ لمن ظلّل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر»، حديث ٩٩٠.
ومسلم في: الصيام، حديث ٩٢.
21