اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة وطرقها ٣ - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة وطرقها ٣ - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثاني عشر
(تابع هدي النبي -ﷺ- في تريبة أصحابه)

أثر شخصية الرسول -ﷺ- في تربية أصحابه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن استن بسنته وسار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
أثر شخصية النبي -ﷺ- في تربية أصحابه:
لقد كان لشخصية الرسول -ﷺ- عظيم الأثر في شخصية أصحابه -رضوان الله عليهم، فكان الرسول -ﷺ- بالنسبة لهم، الإنسان الكامل الذي يسعى كل واحد منهم إلى الوصول سماته وصفاته، ولقد كان النبي -ﷺ- حريصًَا على ترسيخ القيم والمبادئ السامية في نفوسهم وقلوبهم، وكان ذلك أولًا بالفعل قبل القول؛ لأنّ الفعل أرسخ في النفوس، وأقدر على التعبير، ومن ذلك ما يأتي:
معاملته لأصحابه:
يقول أنس خادم رسول الله -ﷺ-: «خدمت النبي -ﷺ- عشر سنين، فما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته»، وقالت عائشة -﵂: «ما ضرب شيئًا قط، ولا ضرب امرأة ولا خادمًا».
وقال أبو هريرة -﵁: «دخلت السوق مع رسول الله -ﷺ- ليشتري سراويل، فوثب البائع إلى يد النبي -ﷺ- ليقبّلها، فجذب يده ومنعه قائلًا: هذا تفعله الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، ثم أخذ السراويل، فأردت أن أحملها فأبى، وقال: صاحب الشيء أحق بأن يحمله».
وكان -﵊- مرة في سفر مع جماعة، فلمّا حان موعد الطعام عزموا على إعداد شاة يأكلونها، فقال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الآخر: عليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها، فقال النبي -ﷺ: وعليّ جمع الحطب، فقالوا: يا رسول الله، نحن نكفيك العمل، فقال: علمت أنكم تكفونني، ولكنني أكره أن أتميز عليكم، وأن الله -﷾- يكره من عبده أن يراه مميزًا بين أصحابه.
201
المجلد
العرض
47%
الصفحة
201
(تسللي: 179)