اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخطابة - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
الخطابة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
فأما القول: فمثل قوله -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
وأما الفعل: فكأفعاله -ﷺ- في وضوئه وصلاته وفي حجه، وفي غير ذلك من العبادات. ومن الأفعال التي واظب عليها فأفادت وجوب اقتدائنا به، كقوله -ﷺ-: «مَن توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» وكقوله -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقوله -ﷺ- حين أراد الحج: «خذوا عني مناسككم».
وأما التقرير: فمعناه أن يفعل بعض الصحابة فعلًا، فيقرهم عليه النبي -ﷺ- ولا ينكره عليهم، ومن ذلك: إقراره في أعقاب غزوة الخندق لمن صلى العصر في الطريق قبل أن يصل إلى ديار بني قريظة، ولمن صلاها في ديارهم. ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال يوم الأحزاب: «لا يصلين أحدًا العصر إلا في بني قريظة، فأدركهم العصرُ في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتي ديار بني قريظة، وقال بعضهم: بل نصلي؛ لأن الشمس أوشكت على الغروب، فذُكر ذلك للنبي -ﷺ- فأقر كل فريق على ما فعله».
ومن ذلك أيضًا: إقراره -ﷺ- لمعاذ بن جبل وقد سأله: «بم تقضي يا معاذ إذا عرض لك قضاء؟ -وكان ذلك عند إرساله إلى اليمن - فقال معاذ: أقضي بكتاب الله، فقال -ﷺ- فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله -ﷺ- قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو» أي: لا أقصر في الاجتهاد.
ومن المعلوم عند أولي العلم أن السنة وحي من الله تعالى كالقرآن، إلا أن القرآن وحي من الله تعالى بألفاظه ومعانيه، أما السنة النبوية فهي وحي من الله تعالى بمعناها، أما ألفاظه فبإلهام من الله تعالى لرسوله -ﷺ.
235
المجلد
العرض
63%
الصفحة
235
(تسللي: 212)