الإمامة العظمى - الريس - عبد العزيز بن ريس الريس
ذلك أن النبي -ﷺ- بايع الأنصار البيعة الثانية بمكة على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره؛ وهي بيعة الحرب.
ففي حديث جابر بن عبدالله: قلنا: يا رسول الله علَامَ نبايعك؟ قال: «تبايعونني على السَّمع والطاعة في النشاطِ والكسَل، والنفقة في العُسرِ واليسْرِ، وعلى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وأن يقولها لا يبالي في الله لومة لائم، وعلى أن تنصُروني وتمنَعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منهُ أنفسَكُم وأزواجَكُم وأبناءكم».
وقد أدرك هذا الأنصار فقال سيِّدهم أسعد بن زرارة: إنَّ إخراجَهُ اليوم منازعةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضَّكمُ السيوف» (^١).
فقد كان خطاب النبي -ﷺ- السياسي لهم واضحًا، وأنه يهدف إلى إقامة دولة، وقد هاجر النبي -ﷺ- بعد هذه البيعة لإقامة الدولة والدين معًا، إذ لا يُتصوَّر إقامة الدين لله دون دولة تقوم بهذه المهمة، وقد استطاع النبي -ﷺ- بعد الهجرة أن يحقق هذا الهدف الرئيسي الذي سيسهِّل مهمة إقامة الدين كلِّه لله (^٢).
الاستدلال بهذين الدليلين على أن الدولة المسلمة مرادة لذاتها، استدلال بما لا يدلُّ عليه الدليل.
أما وجه الغرابة في الدليل الأول: هو قوله: إنه -ﷺ- عرضَ نفسه على بني شيبان، وأنهم أدركوا أنَّ الملوك لن ترضى بهذا، فهذا إذًا يدلُّ على أنه كان يسعى لإيجاد دولة مسلمة، وهذا استدلالٌ ضعيف للغاية من أوجه:
_________
(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢).
(^٢) (ص: ١٣ - ١٤).
ففي حديث جابر بن عبدالله: قلنا: يا رسول الله علَامَ نبايعك؟ قال: «تبايعونني على السَّمع والطاعة في النشاطِ والكسَل، والنفقة في العُسرِ واليسْرِ، وعلى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وأن يقولها لا يبالي في الله لومة لائم، وعلى أن تنصُروني وتمنَعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منهُ أنفسَكُم وأزواجَكُم وأبناءكم».
وقد أدرك هذا الأنصار فقال سيِّدهم أسعد بن زرارة: إنَّ إخراجَهُ اليوم منازعةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضَّكمُ السيوف» (^١).
فقد كان خطاب النبي -ﷺ- السياسي لهم واضحًا، وأنه يهدف إلى إقامة دولة، وقد هاجر النبي -ﷺ- بعد هذه البيعة لإقامة الدولة والدين معًا، إذ لا يُتصوَّر إقامة الدين لله دون دولة تقوم بهذه المهمة، وقد استطاع النبي -ﷺ- بعد الهجرة أن يحقق هذا الهدف الرئيسي الذي سيسهِّل مهمة إقامة الدين كلِّه لله (^٢).
الاستدلال بهذين الدليلين على أن الدولة المسلمة مرادة لذاتها، استدلال بما لا يدلُّ عليه الدليل.
أما وجه الغرابة في الدليل الأول: هو قوله: إنه -ﷺ- عرضَ نفسه على بني شيبان، وأنهم أدركوا أنَّ الملوك لن ترضى بهذا، فهذا إذًا يدلُّ على أنه كان يسعى لإيجاد دولة مسلمة، وهذا استدلالٌ ضعيف للغاية من أوجه:
_________
(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢).
(^٢) (ص: ١٣ - ١٤).
302